سلم بالرفع فعلم منه أن قراءتهما في الثاني فقط، ولو حمل كلام صاحب الكَشَّاف عَلَى
قراءتهما لخالف ما نقل في علم القراءة والحمل عَلَى الصَّلَاح أولى لكن هذا إن ثبت قراءة
غيرهما سلم في كلا الموضعين وهما لغتان بمعنى التسليم وهو الْمُنَاسب للمقام.
قوله: (وقيل الْمُرَاد به الصلح) أي الْمُرَاد بالسلم الصلح كما في قَوْله تَعَالَى:(وإن
جنحوا للسلم)الآية. لكن هذا الْمَعْنَى لما لم يناسب المقام مرضه ولم
يرض به والتوجيه بأنه عبارة عن التحية أَيْضًا لأنها كلمة أمان كما في الكشف ضعيف؛ إذ
التحية به لم يعهد في الشرع أصلًا، ومن ادعى ذلك فليبين بالبرهان. وأكد الْقَوْل بأنهم لما
امتنعوا من تناول طعام وخاف منهم قاله. أي أنا مسالم لا محارب أضعف؛ إذ هذا الْقَوْل منه
عَلَيْهِ السَّلَامُ حين دخولهم عليه لا بعد امتناعهم من تناول طعام ومحاورة الْكَلَام.
قوله: (فما أبطأ مجيئه به أو فما أبطأ في المجيء به) أي لبث هنا بمعنى أبطأ لا
بمعنى مكث في مكانه لأن الإبطاء لازم له وإن جاء فاعل له وإسناد الإبطاء إليه مجاز عقلي
أشار إليه بقوله أي فما أبطأ أي إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ في معينه به والباء في [بِعِجْلٍ] للتعدية
ويحتمل كونها للملابسة في الاحتمال الأول فقط. وأخر الاحتمال الثاني مع أن الإسناد فيه
حَقيقَة لاحتياجه إلَى تقدير جار وإن كان الحذف في مثله قياسًا مع فوت المُبَالَغَة الكائنة في
الأول وينكشف به وجه تأخير الثالث.
قوله: (أو فما تأخّر عنه) أي لبث يجوز كونه بمعنى تأخر أي امتنع. والْمَعْنَى حِينَئِذٍ
فما لبث وما امتنع عنه بل أقدم عليه ولا يفهم منه الإسراع بخلاف الأولين.
قوله: (والجار مقدر) أي كلمة في في الاحتمال الثاني ولفظة عَلَى في الثالث مقدر
كما نبه عليه في توضيح الْمَعْنَى وأن ضمير لبث راجع إلَى إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ في الاحتمال
الثاني والثالث.
قوله: (أو محذوف والحنيذ المشوي بالرضف. وقيل الذي يقطر ودكه من حنذت
الفرس إذا عرفته بالجلال لقوله: (بِعِجْلٍ سَمِينٍ) وجه الترديد غير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فما أبطأ مجيئه به هذا عَلَى أن يكون أن مع الْفعْل وهو إن جاء في محل الرفع عَلَى أنه
فاعل جاء. وقوله أو فما أبطأ في المجيء به. مبني عَلَى أن أن في أَنْ جاءَ مقدر بالجار فإنه يحذف
كثيرًا من أن وأن التقدير في أَنْ جاءَ، فعلى هذا يكون الْفَاعل مضمرًا في فما لبث عائدًا إلَى إبْرَاهيم
عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: أو فما تأخّر عنه. هذا مثل الوجه الأول غير أن المقدر في الأول الباء وفي هذا الوجه
لفظ عن.
قوله: والجار في أن مقدرًا ومَحْذُوف فإن كان مقدرًا يكون أَنْ جاءَ في محل الجر وإن كان
مَحْذُوفًا يكون منصوب المحل عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لـ (لبث) عَلَى الحذف والإيصال.
قوله: المشوي بالرضف. أي بالحجارة المحماة.
قوله: إذا عرقته بالجلال. جمع جلا أي إذا عرقته بإلقاء الجل عليه.