والْقُرْآن يفسر بعضه بعضًا ولقَوْله تَعَالَى: (فبشرناها بإسحاق) .
الآية. وظهر منه ضعف الْقَوْل بهلاك قوم. وعن هذا مرضه وزيفه وجه كونه تبشيرًا هُوَ أن هلاك
الْكَافرينَ من أجل النعم عَلَى الْمُؤْمنينَ والأولى ببشارة سلامة لوط وهلاك قومه، وقد أشار إليه
بتَخْصيص الهلاك بقومه الْكَافرينَ.
قوله: (سلمنا عليك سلامًا) أي أنه منصوب بفعل مَحْذُوف والْجُمْلَة مقول الْقَوْل وقد
قدر في سورة الذَّارِيَات هكذا أي نسلم عليكم سلامًا والتقدير بالْمَاضي كما هنا أولى من
الْمُضَارِع؛ إذ المُتَعَارَف في الأخبار المنقولة إلَى الإنشاء هُوَ الْمَاضي وعليكم بالجمع كما
اختاره هناك أولى من عليك ثم إنه يحتمل أن يسلموا جَميعًا أو أن يسلم واحد منهم
كجبْريل وحده فصيغة الجمع حِينَئِذٍ لارتضاء غيره. قوله في سورة الحجر فسلم عليك ربما
يؤيده. وقال الإمام واعلم أنه إنما سلم بعضهم رعاية للأدب.
قوله: (ويجوز نصبه بـ قَالُوا عَلَى معنى ذكروا سلامًا) ويجوز نصبه أي عَلَى كونه
مَفْعُولًا به لـ قَالُوا عَلَى معنى ذكروا سلامًا أي لا يراد بالْقَوْل الحكاية حتى يقتضي جملة بل
الْمُرَاد بيان ذكرهم سلامًا حين مالاقاتهم والْمَذْكُور في قوة سلمنا سلامًا لكن لا يقصد
حكايته هنا وهذا الْمَعْنَى لكونه غير شائع قال ويجوز تنبيهًا عَلَى ضعفه.
قوله: (أي أمركم سلام أو جوابي سلام أو وعليكم سلام) أي سلام خبر لمبتدأ
مَحْذُوف وهو أما أمركم أو جوابي أو مبتدأ خبره مَحْذُوف وهو عليكم رَجَّحَ الأول لكونه
نكرة وهي تناسب الخبر وإن صحح كونها مبتدأ وعَلَى التقديرين فالْجُمْلَة مقول الْقَوْل ولا
يتمشى هنا ما ذكر في سلامًا ثانيًا.
قوله:(رفعه إجابة بأحسن من تحيتهم. وقرأ حمزة والكسائي «سلم» وكذلك في
«الذَّارِيَات» وهما لغتان كـ حِرْمٌ وَحَرَامٌ)لكونه جملة اسمية دالة عَلَى الدوام والثبات وقال
تَعَالَى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا) الآية. سِلْم بكسر السين
وسكون اللام قيل هذا هُوَ الموافق لما في كتب القراءة فإن خلافهما في قال (سلام)
دون (قَالُوا سلامًا) ووقع في الكَشَّاف فيهما فلا تكون قراءة
حمزة والكسائي بل غيرهما لأنهما لم يقرآ بهما فيهما، ولذا قال المص: وقرأ حمزة والكسائي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى معنى ذكروا سلامًا. إنما أوله بهذا التأويل لأن سلامًا مفرد لا يصلح أن يكون مقول
الْقَوْل لأن مقول الْقَوْل يجب أن يكون جملة بخلاف الذكر فإن مَفْعُوله يجوز أن يكون مفردًا.
قوله: أي أمركم أو جوابي سلام، فعلى هذا يكون رفعه عَلَى الخبرية لمبتدأ مَحْذُوف وقوله أو
عليكم سلام عَلَى أن رفعه عَلَى الابتداء والخبر مَحْذُوف.
قوله: رفعه إجابة بأحسن من تحيتهم. وجه كونه أحسن من تحيتهم أن النصب لإشعاره
بالْفعْل الناصب له دال عَلَى التجدد والرفع دال عَلَى الدوام والثبات فرفع امتثالًا للأمر وهو(وَإِذَا
حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا)وهذا هُوَ معنى قوله إجابة بأحسن.