سارة، ولا يخفى بعده مع أن دم الحيض معلومة لبنات آدم في أغلب الأوقات والحالات
والأحسن ما أجابه الطيبي من أن طريان الحيض في غير إبانه أي في غير وقته أيضًا داخل
في حكم التعجب لأن الاسْتفْهَام في قَوْله تَعَالَى (أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ) عَلَى
تقدير الولادة بعد الحيض والتعجب من هذه القضية الخارقة للعادة المستمرة انتهى. وكون
الاسْتفْهَام واردًا عَلَى تقدير الولادة بعد الحيض ليس بمفهوم من صريح النظم بل مُسْتَفَاد
من الفحوى بطَريق أن العادة الولادة بعد الحيض، ولا يخفى أن الولادة في هذا السن كما
تكون خارقة للعادة يجوز أن تكون بدون حيض خارقًا للعادة، أَلَا [تَرَى] أنه لم يتعرض
للحيض في الْمَعْنَى الأول وهو الْمَشْهُور، ولعل لجميع ذلك زيفه الْمُصَنّف وضعفه.
قوله: (قال: وَعَهْدِي بِسَلْمَى ضَاحِكَاً فِي لُبَابَة) معناه قرب العهد بسلمى المحبوبة
ومراده أن يصف سلمى بأنها صغيرة السن والطبع مائل إليها وتذكير ضاحكًا لأنه لكونه
بمعنى حائضًا مختص بالنساء، ولبابة بالباءين الموحدين أي في جماعة من النساء وهو
الْمُنَاسب للمقام. وقيل ثوب يغطى به. وقيل إنه اسم مَوْضع وكلاهما لا يناسب المقام.
قوله: (وَلَمْ يَعْدُ) بوزن لم يغز أي لم يتجاوز.
قوله: (حُقَاً ثَدْيُهَا) تثنية حق وبه يشبه الثدي كقوله الشاعر: كأن ثدياه حقان.
قوله: (أَنْ تَحَلَّمَا) أصله تحلم أي يظهر حلمته وصارت كبيرة والحلمة رأس الثدي
ومراده أنها في وقت كانت النفوس فيه راغبة إليها فرط الرغبة لكونها مرغبة ومميلة.
قوله: (ومنه ضحكت السمرة) أي من هذا الْمَعْنَى قيل ضحكت السمرة.
قوله: (إذا سال صمغها) إما تشبيهًا بسيلان الدم وإما إطلاق الاسم الخاص عَلَى العام
ثم العام عَلَى الخاص.
قوله: (وَقُرئَ بفتح الحاء) قارئها مُحَمَّد بن زياد الأعرابي. وقيل إنه غير معروف في
اللغة. وقيل إنه مَخْصُوص بـ ضحكت بمعنى [حاض] .
قوله:(نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام وتقديره:
ووهبناها من وراء إسحاق يعقوب)نصبه أي يَعْقُوب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لا لفعل مذكور وهو
بشرنا بل لفعل مقدر دل عليه الْكَلَام؛ إذ التبشير بمعنى الهبة وتقديره ووهبناها من وراء
إسحاق يَعْقُوب ومعنى قوله يفسره ما دل الخ. أي يبينه ويوضحه ما دل عليه الْكَلَام وهو
التبشير وفي كلامه نوع ركاكة.
قوله: (وقيل إنه معطوف على موضع بِإِسْحاقَ أو على لفظ إِسْحاقَ، وفتحته للجر فإنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ضَاحِكَاً فِي لُبَابَة. أي [حائضًا] في [كَلإِ] اللبابة بفتح اللام [الكَلإِ] القليل.
قوله: وَلَمْ يَعْدُ. أي لم يتجاوز [حُقَاً ثَدْيُهَا أَنْ تَحَلَّمَا] أي إلَى حد التحلب والكبر إلَى ظهور اللبن
من ثديها.
قوله: وقيل إنه مَعْطُوف عَلَى مَوْضع إسحاق، فعلى هذا يكون نصبه عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لـ بشرنا لأن