فهرس الكتاب

الصفحة 5297 من 10841

بوالديه إِحْسَانًا) والفاضل المحشي ادعى بأن تعديته بالباء أَيْضًا مما ثبت

في كتب اللغة وكلام الْمُصَنّف في سورة الإسراء يشعر بذلك ثم قال إن تعدية لطف بالباء

غير مسلمة بل تعديته باللام يقال لطف الله له أي أوصل إليه مراده بلطف، وهذا ليس بقوي

(الله لطيف بعباده) ويحسن إلَى من أطاعه. وقيل الْمَفْعُول مَحْذُوف أى أحسن صنعه بي فالباء

متعلقة به وفيه حذف المصدر وإبقاء معموله وهو ممنوع عند البصريين كذا قيل. وأيضا

الظَّاهر أن إذ في (إذ أخرجني) تعليلية فالإحسان هُوَ الإخراج والإتيان الْمَذْكُوران فمَفْعُوله

منفهم منه فلا حاجة إلَى التقدير وكذا إذا جعلت ظرفية فالظَّاهر أن الإحسان هُوَ الإتيان

والإخراج كما هُوَ المُتَعَارَف في مثله والتَّقْييد من مقتضيات المقام وإلا فإحسانه تَعَالَى إليه

لا يحصى ولا يستقصي الأقلام والنبوة وإعطاء الْحكْمَة وتأويل الرؤيا من أشرف الإنعام.

قوله: (ولم يذكر الجب لئلا يكون لا تثريبًا عليهم) أي لم يذكر خروجه [من] الجب

لئلا يكون تثريبًا عليهم؛ إذ الخروج عنه يستلزم الدخول فيه وهو منفهم وقيل لأن الإحسان

إنما تم بعد خروجه من السجن لوصوله للملك وخلوصه من الرق والتهمة انتهى. والْمُصَنّف

لم يلتفت إليه لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ عند الإخراج من السجن إحسانًا بنفسه ولم يعتبر فيه كونه

وسيلًا إلَى الإحسان، ولا ريب في كون نفس الإخراج من الحب إحسانًا فلا بد من النُّكْتَة في

عدم التعرض وهي ما ساقه الْمُصَنّف.

قوله: (من البادية) سميت به لأن ما فيها يبدو للناظر لعدم ما يواربه والبادية والبدو

والبداء بمعنى.

قوله: (لأنهم كانوا أصحاب المواشي وأهل البدو) . وقيل إن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ

تحول إلَى البادية بعد النبوة لأن الله تَعَالَى لم يبعث نبيًا من البادية. قال ابْن عَبَّاسٍ رضي الله

تَعَالَى عنهما كان يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ قد تحول إلَى [بادية] وسكنها ومنها قدم عَلَى يُوسُف عليه

السلام وله بها مسجد في تحت جبلها وفي (جاء بكم) تلوين الخطاب من يَعْقُوب عليه

السلام إلَى الجميع وفي تَخْصيص الخطاب بالأب أولًا وتعميمه ثانيًا من الحسن والبهاء ما

لا يخفى.

قوله: (أفسد بيننا [وحرش] ) أي أوقع الفساد بيننا بسبب أعدائه لإخوتي على ما فعلوا

بي من الإيذاء وإلقاء الجب وإنهاء خلاف الواقع إلَى أبينا وإيذاء بنيامين أخينا ولقد بالغ

عَلَيْهِ السَّلَامُ في ترك التثريب بحَيْثُ يتحير اللبيب حيث لم يسند الفساد إلَى إخوته خاصة بل

أوقعه عَلَى سبيل الإبهام كما هو عادة الكرام مع أن [التحريش] والحمل الواقع من الشَّيْطَان

إنما هُوَ للإخوة فقط باتفاق الأنام.

قوله: (من نزغ الرابض الدابة إذا نخسها وحملها على الجري) بالراء المهملة والباء

الموحدة من ربض الدابة إذا غرز وأزعجه للجري. النزغ والنسغ والنخس الغرز شبه وسوسته

للناس إغراء لهم عَلَى المعاصي وإزعاجًا بغرز السابق ما يسوقه. وإلى هذا التَّفْصيل أشار

بقوله من نزغ الرابض الخ. ولفظة من في مثل هنا للأخذ لا للاشْتقَاق بل للأخذ المشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت