قوله: (معرى عن شوائب الكدورات) توضيح معنى طيب العيش وبيان الْمُرَاد به .
قوله: (التي لا تخلو عن شيء منها أماكن الدُّنْيَا) إشَارَة إلَى أن عيش الْآخرَة يضاد
عيش الدُّنْيَا وهذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من معونة الخارج وكذا قوله(وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ)منهم من انضمام مَوْضع آخر لا من منطوق الآية ولا من مفهومها .
قوله: (ثم وصفه بأنه دار إقامة وثبات) أي بقوله: (في جنات عدن) فيه
تنبيه عَلَى أن عدن معناه اللغوي الإقامة والاستقرار وهو الْمُرَاد هنا كما هُوَ الظَّاهر من عبارته
لكن كلامه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ) الآية.
صريح في أنه علم وقد اختاره الكَشَّاف هنا، وأشار الْمُصَنّف إليه أَيْضًا برواية الخبر الْمَذْكُور
فيمكن أن يقال: إنه أراد بهذا أن معناه اللغوي متحقق فيه من أريد به معناه العلمي .
قوله: (في جوار [عليين] ) وهم الْمَلَائكَة المقربون .
قوله: (لا يعتريهم فيها فناء ولا تغير) أي لا يعرضهم فناء هذا القيد مُسْتَفَاد من كونه
دار ثبات مع معونة مَوْضع آخر .
قوله: (ثم وعدهم بما هُوَ أكبر من ذلك) قيل الوعد مفهوم من المقام وسياق الْكَلَام
لا من المَنْطُوق انتهى. ولا يخفى أن الْمَذْكُور ضمان الله عن أهل الجنة أكبر كما أشار إليه
برواية الْحَديث الْمَذْكُور فهل هذا إلا وعد .
قوله: (أكبر من ذلك الْمَذْكُور من الجنة ومساكن طيبة ولا يلزم منه كونه أكبر من
اللقاء كما سنفصله فقال (وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ) وفيه إطناب للتفخيم ؛ إذ رضوان
اللَّه يفيد أصل الْمَعْنَى .
قوله: (لأنه المبدأ لبقاء لكل سعادة وكرامة) فالْمُرَاد بالرضاء هنا دوام الرضاء كما
يدل عليه الخبر الآتي .
قوله: (والمؤدي إلَى نيل كمال الوصول والفوز باللقاء) . قال الطيبي: وأكبر أصناف الكرامة
رؤية الله تَعَالَى. قلت: ولعل الرضوان أكبر لاشتماله عَلَى تَحْصيل اللقاء وسائر أنواع النعماء كذا
في شرح المشكاة لعلي القاري وما خطر بالبال أن كلام الطيبي طيب ؛ إذ كون دوام الرضاء وسيلة
لتَحْصيل اللقاء لا يضر كون اللقاء أكبر أصناف الكرامات بل يغنيه كما هُوَ حال المقاصد فاللقاء
أعظم من جميع النعماء اللهم اجعلنا من أهل اللقاء والوصال بالتوفيق إلَى مرضى الخصال .
قوله: (عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أن الله يقول لأهل الجنة) رواه أبو سعيد - رضي الله تَعَالَى عنه -
وأخرجه الشيخان وأحمد والترمذي مراد الْمُصَنّف من الرّوَايَة تأييد لما ذكره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنه المبدأ لكل سعادة. قال صاحب الكَشَّاف وسمعت بعض أولي [الهمة] البعيدة والنفس
المرة من مشايخنا يقول لا تطمح عيني ولا تنازع نفسي إلَى شيء مما وعد الله في دار الكرامة كما
تطمح وتنازع إلَى رضاه عني وأن أحشر في [زمرة] المهذبين المرضيين عنده. تم كلامه المرة الْقُوَّة
وشدة العقل والمرة العريزة أيضًا .