فهرس الكتاب

الصفحة 9647 من 10841

رؤية قلبية أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أي هذا الخبر الشريف وهذا بناء عَلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يرَ الله

تَعَالَى في ليلة المعراج ببصره بل رآه بقلبه كما ذهبت إليه عائشة أم الْمُؤْمنينَ رضي الله

تَعَالَى عنها، ولعل الْمُرَاد رؤية قلبية حاصلة في ليلة المعراج خاصة لا يعرف كيفها وليست

تلك الرؤية الكاملة في غيرها، وإلا فأصل الرؤية القلبية حاصلة في عموم الأوقات بحَيْثُ لا

يغيب عنها. وقيل إنه رأى ربه بالبصر بلا كَيْفَ كما أشار إليه الْمُصَنّف أولًا وهو الظَّاهر

المتبادر من المعراج بجسده ولائق بأن يخصص به، والْحَديث الْمَذْكُور مع كونه خبر الآحاد

يجوز أن يكون مراده رأيت بفؤادي وببصري لكن لم يذكر الأخير مخافة الفتنة لأن

المخاطب ممن لا يفهم معناه يقع في فتنة عظيمة، والعلم عند الله الملك المتعال. قوله:(ما

كذَّب)بالتشديد من التفعيل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

إِلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ الدُّنُوُّ وَالتَّدَلِّي مُتَأَوَّلًا لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ بَلْ كَمَا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّنُوُّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا حَدَّ لَهُ وَمِنَ الْعِبَادِ بِالْحُدُودِ فَيَكُونُ مَعْنَى دُنُوِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقُرْبِهِ مِنْهُ ظُهُورُ عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ لَدَيْهِ وَإِشْرَاقُ أَنْوَارِ مَعْرِفَتِهِ عَلَيْهِ وَإِطْلَاعُهُ مِنْ غَيْبِهِ وَأَسْرَارِ مَلَكُوتِهِ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ سِوَاهُ عَلَيْهِ وَالدُّنُوُّ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَهُ إِظْهَارُ ذَلِكَ لَهُ وَعَظِيمُ بِرِّهِ وَفَضْلِهِ الْعَظِيمِ لَدَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى قَابَ قوسين أو أدنى عَلَى هَذَا عِبَارَةً عَنْ لُطْفِ الْمَحَلِّ وَإِيضَاحِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِشْرَافِ عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنَ اللَّهِ إِجَابَةَ الرَّغْبَةِ وَإِبَانَةَ الْمَنْزِلَةِ وَيُتَأَوَّلُ فِي ذَلِكَ مَا يُتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تقربت منه ذراعا الحديث هذا آخر كَلَامُ الْقَاضِي وَأَمَّا صَاحِبُ التَّحْرِيرِ فَإِنَّهُ اخْتَارَ إِثْبَاتَ الرُّؤْيَةِ قَالَ وَالْحُجَجُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وان كانت كثيرة ولكنا لَا نَتَمَسَّكُ إِلَّا بِالْأَقْوَى مِنْهَا وَهُوَ حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ لِإِبْرَاهِيمَ وَالْكَلَامُ لِمُوسَى وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم وعن عكرمة سئل بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ وَكَانَ الْحَسَنُ يَحْلِفُ لَقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ وَالْأَصْلُ في الباب حديث بن عَبَّاسٍ حَبْرِ الْأُمَّةِ وَالْمَرْجُوعِ إِلَيْهِ فِي الْمُعْضِلَاتِ وقد راجعه بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَرَاسَلَهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَآهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِأَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُخْبِرْ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَمْ أَرَ ربى وانما ذكرت ما ذَكَرَتْ مُتَأَوِّلَةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ من وراء حجاب أو يرسل رسولا ولقول الله تعالى لا تدركه الأبصار وَالصَّحَابِيُّ إِذَا قَالَ قَوْلًا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ حُجَّةً وَإِذَا صَحَّتِ الرِّوَايَاتُ عن بن عَبَّاسٍ فِي إِثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى إِثْبَاتِهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَيُؤْخَذُ بِالظَّنِّ وَإِنَّمَا يُتَلَقَّى بِالسَّمَاعِ وَلَا يَسْتَجِيزُ أَحَدٌ أَنْ يَظُنَّ بِابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ وَقَدْ قَالَ مَعْمَرُ بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وبن عباس ما عائشة عندنا بأعلم من بن عباس ثم ان بن عباس أثبت شيئا نفاه غيره وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ].

فقال الشيخ محيي الدين رحمه الله الحاصل أو

الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم رأى ربه سبحانه وتَعَالَى بعيني

رؤيته ليلة الإسراء وإثبات هذا ليس إلا بالسماع من رسول الله عَلَيْه الصلاة والسلام هذا مما لا

ينبغي أن يشك فيه ثم إن عائشة رضي الله عنها لم تنف الرؤية بحديث ولو كان معها حديث لذكرته

وإنما اعتمدت عَلَى الاستنباط من آيات الْقُرْآن. أما احتجاجها بقَوْلُه تَعَالَى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ)

فجوابه أن الإدراك هُوَ الإحاطة به وإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي

الرؤية بغير إحاطة ولقوله: (وما كان لبشر أن يكلمه الله) الآية. فجوابه أنه لا يلزم

من الرؤية وجود الْكَلَام حال الرؤية فيجوز وجود الرؤية من غير كلام، أو أنه عام مَخْصُوص بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت