فهرس الكتاب

الصفحة 9646 من 10841

السابقة بمعنى أبصر فالرؤية فيها بصرية عَلَى الْوُجُوه الْمَذْكُورة وعلى هذا هي قلبية.

قوله: (والْمَعْنَى لم يكن تخيلًا كاذبًا) جواب سؤال مقدر وهو ما معنى ما كذب

الفؤاد ما رآه بقلبه مع أن الْفَاعل والْمَفْعُول متحدان ظاهرًا؟ فأجاب بأن الْمَعْنَى أن ما أدركه

قلبه ليس خيالًا كاذبًا بل أمرًا حقًا حقيقيًا فالْمُرَاد لازم الْمَعْنَى.

قوله:(ويدل عليه «أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ سئل هل رأيت ربك؟ فقال رأيته بفؤادي» وقرأ هشام

ما كذب أي صدقه ولم يشك فيه)ويدل عليه أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أي عَلَى كون الْمُرَاد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويدل عليه «أنه عَلَيْهِ الصلاة والسَّلَامُ سئل هل رأيت ربك؟ فقال رأيته بفؤادي» قد اختلف

السلف والخلف في أنه هل رأى النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم ربه ليلة الإسراء أم لا؟ روى

مسلم والترمذي عن ابن عباسٍ قال رآه بفؤاده مرتين، وفي رواية الترمذي قال رأى مُحَمَّد صلوات

الله عليه ربه تَعَالَى. قال عكرمة قلت أليس الله يقول (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) قال

ويحك ذلك إذا تجلى نوره الذي هُوَ نوره وقد رأى ربه مرتين. وفي رواية أخرى له (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً

أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى)، (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) ،(فَكَانَ قَابَ

قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)قال ابْن عَبَّاسٍ قد رآه صلى الله تَعَالَى عليه وسلم وفي رواية أخرى

له (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قَالَ رآه بقلبه وعن مسلم والترمذي عن عبد الله بن

شقيق قلت لأبي ذر لو رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنت أسأله هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر قد سألته فقال:

"نور أنَّى أراه"وزاد الإمام أحمد بن حنبل"لو رآني أراه"يعني عَلَى طريق الإيجاب. وعن الترمذي عن

الشعبي قال لقي ابْن عَبَّاسٍ كعبًا بعرفة فسأله عن شيء فكرر حتى جاوبته الجبال فقال ابن عبَّاس إنا

بنو هاشم، فقال كعب إنَّ اللَّهَ قسم رؤيته وكلامه بين مُحَمَّد وموسى صلوات الله عليهما فكلم موسى

مرتين ورآه مُحَمَّد مرتين. قال مسروق فدخلت عَلَى عائشة رضي الله عنها فقلت هل رأى مُحَمَّد

صلوات الله عليه ربه تَعَالَى؟ فقالت «لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي» ، قُلْتُ: رُوَيْدًا ثُمَّ قَرَأْتُ لَقَدْ رَأَى

مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى قَالَتْ:"أَيْنَ [يُذْهَبُ] بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا"

رَأَى رَبَّهُ، أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ} فَقَدْ

أَعْظَمَ الفِرْيَةَ. وعن البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت"مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ". الْحَديث وفي شرح صحيح مسلم للإمام المتقن أفضل المتأخّرين محيي الدين النووي رضي

الله عنه. [قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ هَلْ رَأَى نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فَأَنْكَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَمَا وَقَعَ هُنَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَجَاءَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ وهو المشهور عن بن مَسْعُودٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ وروى عن بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَكَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَكَانَ يَحْلِفُ عَلَى ذلك وحكى مثله عن بن مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَحَكَى أَصْحَابُ الْمَقَالَاتِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ رَآهُ وَوَقَفَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي هَذَا وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ وَرُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا جَائِزَةٌ وَسُؤَالُ مُوسَى إِيَّاهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا إِذْ لَا يَجْهَلُ نَبِيٌّ مَا يَجُوزُ أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَى رَبِّهِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي رُؤْيَةِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ وَفِي مُقْتَضَى الْآيَةِ وَرُؤْيَةِ الْجَبَلِ فَفِي جَوَابِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَلَّمَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَمْ لَا فَحُكِيَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَقَوْمٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ كَلَّمَهُ وَعَزَا بَعْضُهُمْ هَذَا إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي قوله تعالى ثم دنا فتدلى فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا الدُّنُوَّ وَالتَّدَلِّي مُنْقَسِمٌ مَا بَيْنَ جِبْرِيلَ وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مُخْتَصٌّ بِأَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ وَمِنَ السدرة المنتهى وذكر عن بن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ دُنُوٌّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت