فهرس الكتاب

الصفحة 10418 من 10841

كالقصر نبه به عَلَى أن شرر اسم جنس في حكم الجمع واحده شررة كتمر وتمرة، والْمُرَاد

هنا كل واحد منه لا المجموع من حيث المجموع؛ لأنه أنسب بمقام التهديد وأبلغ بالوعيد

الأكيد. قوله في عظمها وجه الشبه. قوله بشَرار بالجمع بفتح الشين جمع لا مفرد له عَلَى ما

قيل أو جمع شرارة عَلَى ما اختاره بعضهم والفاضل السعدي ادعى أنه بكسر الشين جمع

شررة كرقبة ورقاب فوجه التأييد أنه جمع فيَنْبَغي أن يكون شرر أَيْضًا جمعًا؛ إذ الأصل

توافق القراءتين، لكن لما لم يجب التوافق. قال ويؤيده ولم يقل ويدل.

قوله: (وقيل جمع قصْرة) بسكون الصاد كتمر وتمرة فلا حاجة إلَى تأويل شرر بكل

شررة لأنه حِينَئِذٍ من قبيل تشبيه الجمع بالجمع لا تشبيه الجمع بالمفرد حتى يقال بأن الْمُرَاد

تشبيه كل شررة بالمفرد، لكن الْمُرَاد في تشبيه الجمع بالجمع تشبيه كل فرد بكل فرد لا

تشبيه المجموع بالمجموع فَتدبر. وكذا الْكَلَام في قوله وَقُرئَ كالقُصُر بضمتين عَلَى أنه

جمع قصر كما هُوَ الظَّاهر، وأما كونه مقصورًا من القصور فهو نادرًا وحين الضرورة. قوله

كـ رُهُن ورُهْن بضم الراء والهاء جمع رَهْن. قوله وكالقِصَر أي وَقُرئَ كالقِصَر بكسر القاف

وفتح الصاد جمع قَصَرة بفتحتين كحاجة أصله حوجة فقلبت الواو ألفًا. وحِوَج بكسر الحاء

وفتح الواو جاء عَلَى الأصل مخالفًا للقياس؛ إذ القياس حج بقلب الواو ياء وجاء مفرده عَلَى

الْقيَاس. قوله وكالقَصَر أي وَقُرئَ كالقَصَر بفتحتين جمع قصرة بفتحتين مثل شجر وشجرة.

قوله:(وهي الشجرة الغليظة، وقرئ «كالقصر» بمعنى القصور كرهن ورهن

و «كالقصر» جمع قصرة كحاجة وحوج)وهي أي القصرة أصل العنق أي أصل عنق الإبل أو

عنق النخل وفي هذه القراءة الشاذة وجه الشبه الغلظة، وفي الأولى العظمة وهما متقاربان.

قوله: (والهاء للشعب) أي في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّهَا تَرْمِي) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (وَقُرئَ كالقُصُر بضمتين جمع قصر كـ رُهُن في جمع رهن، فعلى هذا لا حاجة في

توصيف شرر به إلَى التاويل لكون كل منهما جمعًا.

قوله: كحاجة وحِوَج بكسر الحاء. وقع الواو جمع حاجة، وفيه نظر لأنه لا يجيء مثل هذا

الجمع إلا ويقلب واوه ياء. وفي الصحاح: الحاجة معروفة والجمع حاج وحِوَج وحوائج عَلَى غير

قياس كأنهم جمعوا حائجة وكان الأصمعي ينكره ويقول: هذا مولد، وإنما أنكر لخروجه عن الْقيَاس

وإلا فهو كثير في كلام العرب.

قوله: والهاء للشعب. أي الهاء في (إنها) راجع إلَى الشعب وفي كأنه إلَى الشرر باعْتبَار اللَّفْظ

وكذا عن محيي السنة حيث قال: كأنه رد الكناية إلَى اللَّفْظ. قوله والأول تشبيه في العظم. قال الإمام:

شَبَّهَ الشَّرَرَ فِي الْعِظَمِ بِالْقَصْرِ، وَفِي اللَّوْنِ وَالْكَثْرَةِ وَالتَّتَابُعِ وَسُرْعَةِ الْحَرَكَةِ بِالْجِمَالَاتِ الصُّفْرِ. ثم قال

هذا أولى من قول أبي العلاء:

حَمْرَاءَ سَاطِعَةَ الذَّوَائِبِ فِي الدُّجَى ... تَرْمِي بِكُلِّ شرارة كطراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت