فهرس الكتاب

الصفحة 7615 من 10841

فضمير قضى راجع إلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله وأصله أي أصل القضاء هنا [فأنهى حياته] أي

جعلت منتهية منقضية وهو بهذا الْمَعْنَى يتعدى بـ على كما نقل عن الأساس. وحاصله وقع

القضاء عليه وهذا سر تعديته بـ على لتضمنه معنى الوقوع.

قوله: (من قوله:(وقضينا إليه ذلك الأمر) أي الاسْتعْمَال في معنى

أنهى. وأتم من قَوْلُه تَعَالَى: (وأوحينا إليه) فإن القضاء في هذه الآية. بمعنى

أنهى وأتم، ولا يخفى أن هذا ليس بأولى من عكسه، ولا يظهر وجه قوله هذا من قوله:

(وأوحينا إليه) الخ. مع إمكان عكسه، وأما تعديته بـ إلى هنا فلتضمنه معنى

الإعلام وأصل معنى القضاء إتمام الشيء فعلًا أو قولًا كَمَا صَرَّحَ به في سورة البقرة، ولذا

قيدنا قوله وأصله بقول هنا.

قوله: (قال هذا من عمل الشَّيْطَان) لأنه مسبب من تسويله وتزيينه.

قوله:(أو لأنه كان مأمونًا فيهم فلم يكن له اغتيالهم، ولا

يقدح ذلك في عصمته)لأنه لم يؤمر بقتل الْكُفَّار فيكون ترك الأولى أو لأنه كان مأمونًا فيهم

أي مستأمنًا والمستأمن لا مساغ له لقتل الحربي وإن كان مأمورًا بالقتال وهذا بناء عَلَى

التنزل وإلا فعدم الأمر بالقتل مقطوع به؛ إذ لم يكن نبيًا حِينَئِذٍ، والاغتيال القتل غيلة وهو أن

يخدعه فيذهب به إلَى مَوْضع فقتله من حيث لا يشعر وهذا معنى قولهم غاله أهلكه كاغتياله

وأخذه من حيث لا يدري.

قوله:(لكونه خطأ، وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلمًا واستغفر منه على عادتهم

في استعظام محقرات فرطت منهم)لكونه خطأ والخطأ ليس من الكبائر اتفاقًا أو لأنه كان

قبل النبوة. قوله عَلَى عادتهم أي عَلَى عادة العظماء المقربين في استعظام محقرات ما فرطت

بفتح الراء المخففة أي سبقت زيد ما في محقرات ما كأمر ما، والْمُرَاد بكونها محقرات

بالنسبة إلَى الكبائر فإن كانت معصية في نفسها لائق تركها.

قوله: (ظَاهر العداوة) ولم يقل ظَاهر الإضلال لأن العداوة تستلزم الإضلال وبالعكس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والأنسب منه أن يكون من قضى بمعنى فرغ. قال الْجَوْهَريّ: وقد يكون بمعنى الفراغ تقول قضيت

حاجتي وضربه فقضى عليه. أي قتله كأنه فرغ منه وسمٌّ قاض أي قاتل، وقضى نحبه قضاء مات وقد

يكون بمعنى الأداء والإنهاه تقول قضيت دَيني ومنه قوله تَعَالَى:(وقضينا إلَى بني إسرائيل في

الْكتَاب)وقَوْلُه تَعَالَى: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ [ذَلِكَ الْأَمْرَ] ) أنهينا إليه وبلغناه

ذلك. إلَى هنا كلامه. وإنا قلنا الأنسب أن يكون بمعنى فرغ لأنه هُوَ المتعدي بكلة عَلَى والذي هُوَ

بمعنى الإنهاء يتعدى بكلمة إلَى وما في الآية الكريمة متعد بكلمة عَلَى.

قوله: وإنَّمَا عده من عمل الشيطان وسماه ظلمًا واستغفر عنه عَلَى عادتهم في استعظام

محقرات فرطت منهم. يعني إذا كان ذلك خطأ وسهوا لا يُعد جريمة شرعًا حتى يقال فيه إنه من

عمل الشَّيْطَان، أو يسمى ظلمًا ويستغفر عنه، فعد الخطأ جريمة إنما هُوَ عَلَى عادتهم المعهودة في

استعظام أمور محقرة فرطت منهم أي سبقت وصدرت عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت