الوقت وقت غفلة وكذا قوله أو لا يتوقعونه فيه، والوجهان متقاربان وكون الوقت بين
العشاءين مروي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - لكنه في حكم المرفوع.
قوله: (يَقْتَتِلانِ) أي يتضاربان اسْتعَارَة مَشْهُورة.
قوله: (أحدهما ممن شايعه على دينه وهم بنو إسْرَائيل) ممن شايعه أي تابعه عَلَى
دينه؛ إذ [التبعية] المعتبرة التبعية في الدين لأنهم عَلَى دين إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (والآخر من مخالفيه وهم القبط، والإِشارة على الحكاية) وهم القبط لأنهم
خالفوهم في الدين لأن القبط لا كتاب لهم، والإشَارَة يعني لفظ هذا، وهذا عَلَى الحكاية وإلا
فهما ليسا حاضرين حال الحكاية لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ ولكنهما حاضران يشار إليهما
وقت وجدان مُوسَى [إياهما] حكى حالهما حِينَئِذٍ لكن الحضور لا يقتضي الإشَارَة ولو جعل
من قبيل قَوْلُه تَعَالَى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) .
الآية. لم يبعد لأنه لا حضور لرسول الله عليه السَّلام في البحرين أَيْضًا غايته أنهما موجودان
غير حاضرين، والشيعة والعدو معدومان ليسا بحاضرين ولا يضر ذلك فيما ذكرناه. قال
الزجاج: هذا وهذا وهما غائبان عَلَى وجه الحكاية. أي وجد فيها رجلين يقتتلان إذا نظر
الناظر إليهما قال: هذا من شيعته وهذا من عدوه. قاله الأول والمنفهم منه أن الإشَارَة
المحكية عَلَى سبيل الفرض أو التقدير ويؤيده التَّعْبير بضمير الغائب في شيعته وعدوه
والإشَارَة التقديرية عَلَى الحكاية.
قوله: (فسأله أن يغيثه بالإِعانة ولذلك عدى ب عَلى وقرئ «استعانه» ) بالإعانة ظاهره أن
الاستغاثة مختصة بالإعانة، وكلامه صريح في العموم، وعن هذا قال ولذلك عُدي بـ على قوله
تَعَالَى (يغاثوا بماء كالمهل) يفهم منه أن تعديته بالباء. قوله وَقُرئَ
«استعانه» هذا يؤيد تضمين معنى الإعانة في استغاثه.
قوله: (فضرب القبطي بجمع كفه، وقرئ فلكزه أي فضرب به صدره) بجمع كفه
بضم الجيم وسكون الميم بمعنى كفه المضموم أصابعها وهو معنى الوكز أي الضرب
الْمَخْصُوص، والْمُرَاد الضرب بجمع كفه صدره كما يؤيده قراءة فلكزه كما قال أي
فضرب به.
قوله: (فقتله وأصله [فأنهى] حياته) فقتله أي من معنى عليه السَّلام بلا قصد وخطور خاطر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أحدهما ممن شايعه. شيعة الرجل أتباعه وأنصاره يقال شايعه كما يقال والاه من
الولي وتشايع القوم من الشيعة وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع وشاعه
شياعًا أي تبعه.
قوله: والإشَارَة عَلَى الحكاية. أي عَلَى حكاية حضور المشار إليه في ذلك الزمان وإلا فهو
ليس بحاضر حين اقتصاص تلك القصة لنبينا - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: وأصله [فأنهى] حياته. من قوله: (وقضينا إليه) ذلك الأمر وبلغناه ذلك