إطلاقها عليه بالنظر إلَى ما تحته فالقاعدة عَلَى الإطلاق هي الأساس الملاصق بالْأَرْض وهو
الْمُرَاد إذا أطلق وكل ساف قاعدة بالْقيَاس إلَى فوقه دون ما تحته وباعْتبَار الأول ساغ أن
يراد وعن هذا ذهب إليه بعضهم وبالاعتبار الثاني لا يصح أن يراد ولهذا لم يرض به المص
وأما الساف العالي فلا يجوز إطلاق الأساس عليه، وأَيْضًا معنى رفع الشيء جعله عاليًا
مرتفعًا والإرادة من الرفع البناء خلاف الظَّاهر أَيْضًا. وجه صحة الإرادة أن بسَبَب بناء
السافات كان الجدار مرتفعًا فذكر المسبب وأريد السبب فيكون مَجَازًا مرسلًا.
قوله: (وقيل الْمُرَاد رفع مكانه وإظهار شرفه بتعظيمه ودعاء النَّاس إلَى حجه) أي
الْمُرَاد الرفع المعنوي لا الصوري مرضه لأنه مع كونه خلاف الظَّاهر لا يلائم ذكر إسْمَاعيل
عَلَيْهِ السَّلَامُ لأن ذكره للرفع الصوري، وأَيْضًا لا يظهر فَائدَة ذكر القواعد حِينَئِذٍ؛ إذ الشرافة
كَمَا صَرَّحَ به المص للبيت ودعاء الناس إلَى حجه، وقد عرفت أن الداعي هُوَ إبْرَاهيم عليه
السلام فـ [حِينَئِذٍ] أي فَائدَة في ذكر إسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (وفي إبهام القواعد وتبيينها تفخيم لأنها) وفي إبهام القواعد قد مَرَّ بَيَانُهُ مشروحًا
وكلمة (مِنْ) ابتدائية متعلقة بيرفع أو حال من القواعد لكن لما كان في ذكر الكل بيان للجزء في
ضمنه قال وتنبيهًا الخ. لا لكون (مِنْ) بيانية لفقد شرطها هنا لبيان شرط من البيانية أن يصح إطلاق
المجرور بمن عَلَى المبين كما في قَوْله تَعَالَى: (فَاجْتَنبُوا الرّجْسَ منَ الْأَوْثَان)
ولا فرق في ذلك كون من مذكورة أو مقدرة وكون (مِنْ) تبعيضية غير مناسب.
قوله: (كان يناوله الحجارة ولكنه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه) يناوله
الحجارة أي يعطيه الحجارة جمع حجر كجمالة جمع جعل وهو قليل غير منقاس كذا قاله
في أوائل هذه السُّورَة الظَّاهر أنه أَشَارَ إلَى أن المقدر في وإسماعيل ليس يرفع كما هو
الظَّاهر من العطف بل كان يناوله من قبيل علفتها تبنًا وماء باردًا، وعلى تقدير يرفع يراد بيرفع
يحصل الرفع بطَريق عموم الْمَجَاز وهذا الطريق لا اخْتلَاف عليه، وأما الجمع بين الْحَقيقَة
والْمَجَاز فمسلك المص فقط لكن ما ذكرناه أولًا هُوَ الأولى.
قوله: (وقيل كانا يبنيان في طرفين أو عَلَى التناوب) فـ [حِينَئِذٍ] لا توجيه في العطف، وإنما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: تفخيم لأنها لما في الإيضاح بعد الإبهام من تفخيم شأن المبين.
قوله: لكنه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه. أقول: فيلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز
في يرفع فإنه يكون حِينَئِذٍ حَقيقَة في حق إبْرَاهيمَ ومَجَازًا في إسْمَاعيل عليهما السلام إلا أن يصار
إلى عموم الْمَجَاز بأن يقال المعنى وإذ يعمل إبْرَاهيم في رفع قواعد البيت وإسماعيل فالعمل أعم
من مباشرة الرفع والتسبيب إليه.
قوله: وقيل كانا يبنيان في طرفين، فعلى هذا لا يلزم الجمع المحذور منه وفي الكَشَّاف ربنا
أي يقولان ربنا وهذا الْفعْل في محل النصب عَلَى الحال، وقد أظهره عبد الله في قراءته ومعناه
يرفعانها قائلين ربنا، والعامل في الحال يرفع، وربنا الثاني تكرار للأول للاستعطاف فإنه لو لم يكن