فاسأل الله أن يقعدك. هُوَ مصدر بحذف الزوائد في موقع الْمَفْعُول المطلق لمَحْذُوف عَلَى ما
صرح به في المفصل لا في موقع الْمَفْعُول به عَلَى ما ذهب إليه البعض، ويشعر به عبارة
الْكتَاب يعني الكَشَّاف بل أن يقعدك تفسير لقعدك. والْمَعْنَى قعدك الله تقعيدًا أي سألته أن
يحفظك، فغرضه أن مراد صاحب الكَشَّاف هذا الْمَعْنَى لا أنه مَفْعُول به عَلَى ما يشعر به قوله
اسأل الله أن يقعدك، فإنه صرح في المفصل بكونه مَفْعُولًا مُطْلَقًا وإلا لزم المنافاة بينَ كَلَامَيه
في كتابيه، ولا يبعد أن يقال إنه أَشَارَ إلَى الوَجْهَيْن في كتابيه أو أَشَارَ إلَى الْقَوْلين في كتابيه
ونظائره كثيرة وما في المفصل اختاره وما هنا جوزه أو ذهب البعض إليه. وقيل معنى قعدك
الله وإن لم يستعمل جعلتك قاعدًا متمكنًا بالسؤال من الله تَعَالَى فلما ضمن قعد معنى
السؤال تعدى إلَى الْمَفْعُول والأوضح أن يكون معناه اسأل اللَّه تثبيتك ودوام عمرك مثل
قوله: عمرك الله تَعَالَى وعلى تقدير كونه مَفْعُولًا به عَلَى ما ذهب إليه البعض ليس معنى
القسم فيه ظاهرًا مع أنه لا يستعمل إلا في القسم، كَمَا صَرَّحَ به الرَّاغب حيث قال: وهو دعاء
استعملته العرب في القسم ومن الغرائب ما قيل إن قعدك اللَّه معناه أسألك عن قعدك أي
عن ملازمك العالم بأحوالك فهو الله تَعَالَى فـ [حِينَئِذٍ] الله عطف بيان لقعدك لأن القعد لم يرد
إطلاقه عليه تَعَالَى في الشرع .
قوله: (ورفعها البناء عليها) أي القواعد البناء عليها دفع لما يتوهم من أن الأساس لا
يمكن رفعه فدفعه بوجوه ثلاثة: الأول وهو مختاره أن رفعه مجاز عن رفع ما عليه من البناء
للمجاورة ولأن رفع البناء إنما يعرف به، وإنَّمَا أنث ضمير الأساس لكون الْمُرَاد به القواعد .
قوله: (فإنه بنقلها عن هيئة الانخفاض إلَى هيئة الارتفاع) ورفعها أي البناء ينقلها أي
الأساس عن هيئة الانخفاض الخ. وفيه تسامح ؛ إذ البناء إنما ينقلها بنقل ما عليها لا نفس
الأساس. والحاصل إيقاع الرفع عَلَى القواعد مجاز عقلي للملابسة فإن الْمَجَاز العقلي
يجري في الإيقاع كما يجري في الإسناد .
قوله:(ويحتمل أن يكون الْمُرَاد بها سافات البناء فإن كل ساف قاعدة ما يوضع فوقه
وبرفعها بناؤها)الْمُرَاد بها أي بالقواعد سافات البناء السفافات بالفاء كل صف لبن أو طين
لكن إطلاق القواحد عليها إضافي لأن كون كل ساف قاعدة بالنسبة إلَى ما فوقه فـ [حِينَئِذٍ] الْمُرَاد
برفعها بناؤها أي وضع بعضها فوق بعض، وإنَّمَا ضعفه لصرف لفظ القواعد عن معناه
الْمُتَبَادَر ؛ إذ الشائع في اللغة والعرف أن القاعدة هي الأساس حتى كانت من الصفات الغالبة
كما سلف وكل ساف وإن صح إطلاق القاعدة عليه بالنسبة إلَى ما فوق لكنه لا يصح