الله التامة) بضم العين وبالذال الْمُعْجَمَة كالرقية لفظًا ومعنى بكلمات الله التامة الْمُرَاد
بكلمات الله كتبه المنزلة عَلَى أنبيائه عليهم السلام. وقيل الْمُرَاد بها صريحًا في قوله عليه
السلام: ["أعوذ بعزة الله تَعَالَى وقدرته"] ]. ووصفها لعرائها عن النقصان والبطلان وخلوها عن
الاختلال والانفصام"قال بعض الشارحين. أقول: كان الْمُنَاسب لقوله نعوذ أن يقول أعوذ"
بتشديد الواو عَلَى معنى قائلًا كما بكلمات الله لكن الرّوَايَة جاءت بسكونها. لعل توجيهه أن
يراد من قوله تعوذ تعلم التعوذ عَلَى معنى أن إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ يعلم إسماعيل وإسحاق
التعوذ بهذه الكلمات ويقول كل منهما أعوذ بكلمات اللَّه انتهى. وهذا التوجيه لا يلائم. كان
بقول عَلَيْهِ السَّلَامُ للحسن والحسين حين يعوذهما والْقَوْل بأنه أَيْضًا مؤول بمثل ما مَرَّ خارج
عن الإنصاف عَلَى أنه إن تعوذ لصبي لا يقدر عَلَى النطق فلا يمكن التأويل فيه جزمًا
فالأولى التعوذ بأعوذ بسكون الواو وإن كان لغيره تبركًا بلفظه الشريف كأن المتعوذ ينطق
[لسانه] عن المقول له.
قوله: (من كل هامة) قال ابن [الأثير] : الهامة واحد الهوام وهي الحيات وكل ذي سم.
قوله: (ومن كل كل عين لامة) أي جامعة للشر عَلَى المغبون من لم يلمه إذا جمعه.
قوله: (مما قضى عليكم) تفسير لقوله من الله أي إنه بتقدير مضاف.
قوله: (بما أشرت به اليكم فإن الحذر لا يمنع من القدر) فإن الحذر يعني(ادْخُلُوا
مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ)وهو متعلق بـ (أُغْنِي) والتَّعْبير بالإشَارَة باعْتبَار ما تضمنه من السلامة
والكرامة (يصيبكم لا محالة إن قضي عليكم سوءا ولا ينفعكم ذلك) .
قوله: (جمع بين الحرفين في عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة لتقدم الصلة للاخْتصَاص)
بين الحرفين أي الواو والفاء؛ إذ أصله فليتوكل المتوكلون عليه فلما قدم عليه عَلَى عامله
صح ذلك الجمع لانتفاء توالي الحرفين بذلك وإليه أشار بقوله لتقدم الصلة أي منشأ الصحة
ذلك وهو العلة المرجحة للتقديم إرادة الاخْتصَاص كما قال للاخْتصَاص فإنه علة للتقدم
ومتعلق به.
قوله: (كأن الواو للعطف والفاء لإفادة التسبب، فإن فعل الأنبياء سبب لأن يقتدى بهم)
إشَارَة إلَى أنه سبب موجب للجمع فإن فعل الْأَنْبيَاء عليهم السلام سبب لأن يقتدى به ما لم يكن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بما أشرت به. أي بما أشرت به من النصيحة إليكم بقولي:(لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ
وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ)احترازا وحذرًا من أن تقعوا فيما أخاف عنه. يعني أن
أراد الله بكم سواء لم ينفعكم ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق وهو مصيبكم لا
محالة (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) .
قوله: جمع بين الحرفين الواو والفاء فإن التقدير: وفليتوكل عليه لكن جوز هذا الجمع
للفصل بَيْنَهُمَا بالجار والمجرور كما في (وَرَبَّكَ فَكَبّرْ) عَلَى أن (رَبَّكَ) مَفْعُول (كَبّرْ) هذا
جمع بين الحرفين أَيْضًا لكن جوز للفصل بالْمَفْعُول. قوله كما قال يَعْقُوب وهو قوله عليه السَّلام:
(وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) .