قوله:(ولعله لم بوصهم بذلك في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حِينَئِذٍ أو كان
الداعي إليها خوفه عَلَى بنيامين)قيل عليه إن تعبيره بلعل يقتضي أنه من بنات أفكاره مع أنه
مسبوق بالوجه وكونه بالنظر إلَى الوجه الثاني بعيد ومن تتبع كلامه وجده يعبر بـ لعل كثيرًا
فيما سبق إليه، وإنَّمَا يعبر به فيما يكون غير منقول عن السلف تأدبًا لئلا يجزم بأنه مراد الله
تَعَالَى، وأَيْضًا التوارد جائز بل الظَّاهر هذا، فالتَّعْبير بـ لعل لكونه من سوانح الخاطر.
قوله: (وللنفس آثار منها العين) أي من بعض آثارها العين أي إصابة العين فإن الأثر
للنفس والعين آلة. استدل عليه بقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: اللهم الخ. والاستعاذة من عين لامة يدل
على أن للعين تأثير بمعنى السببية وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"العين حق"وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:
"ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين"يدل عليه أَيْضًا بالْمَعْنَى الْمَذْكُور. وأخذ الْجُمْهُور
بظاهره وأنكره بعض المبتدعة. وقال الجاحظ: إصابة العين يكون باتصال أجزاء سمية خارجة
من أعين العاين إلَى الشخص المستحسن [ويؤثر] فيه كتأثير اللسغ والسم والنَّار. وهذا غريب
جدًا من قول بعض أهل الطبائع إنه ينبعث من عينه قوة سمية تؤثر فيما نظر وهل هُوَ لمجرد
تلك الْقُوَّة حتى يرد بأن العرض لا تؤثر أو بأجزاء سمية لطيفة تفصيل من عينه لكنها لا ترى
أو يخلق الله تَعَالَى عند نظره من غير انفصال كذا قيل. وكلامه ظَاهر في الأول حيث قال: قوة
سمية ولا يحتمل غيره، ويرد عليه ما ذكره، وقال أبو هاشم وأبو قاسم البلخي: وذلك لأن
صاحب العين إذا شاهد الشيء وأعجب به كان المصلحة له أن يغير الله ذلك الشيء حتى لا
يبقى قلب الْمُؤْمن متعلقًا به. وهذا أهون من الأول الأوهن، وأما الفلاسفة قَالُوا بشرط المؤثر
أن يكون تأثيره بهذه الكيفيات المحسوسة من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة بل قد
يكون التأثير نفسانيًا محضًا، أَلَا [تَرَى] أن الْإنْسَان يقدر عَلَى الشيء عَلَى اللوح القليل العرض
إذا كان موضوعًا في الْأَرْض ويعجز عنه إذا كان موضوعًا بين الجدارين العاليين لتصوره
السقوط وإن الْإنْسَان يغضب ويسخن مزاجه إذا تصور أن فلانًا مؤذ له فإذا جاز أن تؤثر في
بدنه الخاص له أن يكون بعض النفوس بحَيْثُ يتعدى تأثيراتها إلَى سائر البدن بشرط أن
يراها ويتعجب منها. هذا خلاصة ما ذكره الإمام في تفسيره. ومذهب أهل السنة أنه لا تأثير
في العين حَقيقَة كما لا تأثير في سائر الأشياء حَقيقَة، وأنه لا تأثير إلا للَّه تَعَالَى لكن جرت
العادة بربط المسببات بالْأَسْباب [وبه] جرت العادة أن بعض العيون إذا قابل شَيْئًا واستحسنه
وترك الاستثناء أن يحدث في ذلك الشيء تغيير فمعنى كلام المص أن للنفس آثار بحسب
جري العادة منها العين فليس كلامه عَلَى قواعد الفلسفة والقرينة عليه استدلالته بقوله عليه
السلام بل بعضهم أول قول الفلاسفة بمثل ما ذكرنا.
قوله: (والذي يدل عليه قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في عوذته اللهم إني أعوذ بكلمات
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو كان الداعي إليها خوفه عَلَى بنيامين فلعدم الداعي في الكثرة الأولى لم
يوصهم بذلك.