قوله: (كأنهم اتفقوا عَلَى ذلك) وإنما قال كأنهم لما سيأتي من قوله وقيل الخ.
قوله: (إلا من قال:(لا تقتلوا يُوسُف) يعني مخصص منهم بقرينة
(قَالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا) الآية. ولعل هذا مراد من قال يعني أن من قال:
(لا تقتلوا يُوسُف) في حكم الْمُسْتَثْنَى فلا يرد أن قوله: (اقتلوا)
كَيْفَ يكون من جملة المحكى بعد قولهم قَالُوا وهو مسند إلَى جميعهم
والقائل قتلوا ليس الجميع .
قوله: (وقيل إنما قاله شمعون أو دان ورضي به الآخرون) فالإسناد مجازي أسند ما
صدر عن بعضهم إلَى الجميع لرضاء الآخرين به لكن من قال: (لا تقتلوا)
في حكم الْمُسْتَثْنَى أَيْضًا، ولا يخفى عليك أن الْقَوْل لما كان مرددًا بين القتل والطرح لا
حاجة إلَى الاستثناء ؛ إذ المجموع متفقون في أحد هذين الأمرين ولا يشترط صدورهما من
كل واحد منهم هذا إذا عم طرحه أرضًا إلقاؤه في الجب كما يشعر به قوله(لا تقتلوا
يُوسُف وألقوه)ولم يقل ولا تطرحوه أرضًا وهو معنى تنكيرها ؛ إذ الْمَعْنَى
أي أرض كان .
قوله:(منكورة بعيدة من العمران، وهو معنى تنكيرها وإبهامها ولذلك نصبت
كالظروف المبهمة)وهي ليس له حدود تحصره [والأقطار تحويه] و (أرضًا) في الآية من هذا
القبيل كذا وفيه نظر ظَاهر .
قوله: (جواب الأمر) كونه جوابًا للأمر باعْتبَار لازمه أي إن تقتلوا يُوسُف وتفرقوه
عن أبيه بسَبَب القتل أو الطرح يخل لكم، وسبب إقبال أبيهم بكليته بعده عن أبيه لا قتله
ولا طرحه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ورضي به الآخرون؛ بيان لوجه إسناد قول البعض إلَى الكل في (إذ قَالُوا) .
قوله: منكورة بعيدة. معنى النكارة مُسْتَفَاد من تنكير أرضًا المفيد لمعنى المجهولية أي أرضًا
ما من الأراضي ومعنى البعد من وصفها بخلو وجه أبيهم لهم ؛ إذ لو كان في أرض قريبة لما كان
خاليًا خالصًا لهم .
قوله: ولذلك نصبت. أي ولأجل نكارتها ومجهوليتها نصبت ؛ إذ لو كانت معروفة غير منكورة
لوجب لفظ في بأن يقال أو اطرحوه في الْأَرْض، وشرط نصب الْمَفْعُولِيَّة فيه أن يكون مبهمًا لاقتضاء
الْفعْل مكانًا ما من الأمكنة بخلاف المكان المعين فإنه لا دلالة للفعل عَلَى مكان معين فإذا لم يكن
له دلالة عَلَى المكان المعين فلا بد في تعلق الْفعْل به من واسطة، وليس هذا الشرط معتبرًا في
الزمان فإن الْفعْل ينصب الألفاظ الدَّالَّة عَلَى الزمان مبهمها ومعينها وسبب ذلك دخول الزمان في
مفهوم الْفعْل بخلاف المكان فإنه لا يدخل في مفهومه فإن مفهومه الحدث مع الزمان والمكان
خارج عن مفهومه فدلالة الْفعْل عَلَى المكان بالالتزام ؛ إذ ما من فعل إلا هُوَ واقع في مكان لكن
دلالته إنما هُوَ عَلَى مطلق المكان لا عَلَى المكان المعين وهذا هُوَ السر في الاشتراط بالشرط
الْمَذْكُور في نصب المكان وعدم اشتراطه في نصب الزمان .