فهرس الكتاب

الصفحة 5135 من 10841

قوله:(والْمَعْنَى يصفُ لكم وجه أبيكم فيقبل بكليته عليكم ولا يلتفت عنكم إلى

غيركم ولا ينازعكم في محبته أحد)بضم الفاء من الصفوة بمعنى الخلوص، والْمُرَاد بالوجه

الذات مَجَازًا عبر به عنه ؛ إذ الإقبال الحسي الذي يشعر الإقبال الحقيقي إنما هُوَ بالوجه وإلى

هذا التوضيح أشار بقوله فيقبل بكليته عليكم للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد ذاته ومعنى الخلو الإقبال

بالكلية وعدم الالْتفَات إلَى غيركم. وقيل الوجه بمعناه المعروف والْكَلَام كنوي لأن الرجل

إذا أقبل عَلَى الشيء أقبل بوجهه فذكر الملزوم وأريد اللازم ففيه انتقال من الملزوم إلَى

اللازم كما هُوَ الْمُخْتَار. وقيل ففيه انتقال من اللازم إلَى الملزوم وهذا مذهب السكاكي لكنه

مردود كما بينه صاحب التلخيص. وبالْجُمْلَة ظَاهر كلام الْمُصَنّف هُوَ أن الوجه مجاز عن

الذات وفي التَّعْبير عنه به تنبيه عَلَى ما بينه وعطف ولا ينازعكم بالواو يؤيد ما ذكرنا ولو

كان إشَارَة إلَى وجه آخر أعني كون الوجه بمعناه الحقيقي وأنه كناية عن خلوص محبته لهم

لعطف بلفظة (أَوْ) .

قوله: (جزم بالعطف عَلَى يَخْلُ) تذكر ما سبق من أن كون اقتلوا سببًا لهذا الْجَزَاء

بأي طريق كان .

قوله: (أو نصب بإضمار أن) فلا يكون جوابًا ويخفف المؤنة .

قوله: (من بعده من بعد يُوسُف أو الفراغ من أمره أو قتله أو طرحه) أي من بعد

مفارقته في الكَشَّاف من بعد يُوسُف أي من بعد كفايته بالقتل أو بالتغريب ولظهور الْمُرَاد لم

يفسره الْمُصَنّف ولا يبعد أن يكون قوله أو الفراغ من أمره تفسيرًا له عَلَى النسخة الواقعة

بالواو أما النسخة التي بأو الفاصلة فيحتمل أن يكون تفسيرًا بجعل أو بمعنى الواو وأن

يكون وجهًا آخر قتله أو طرحه أي الضَّمير يجوز أن يرجع إلَى مصدر اقتلوا أو مصدر

اطرحوه وهذان الوجهان كالبيان لقوله أو الفراغ من أمره تائبين إلَى الله عَمَّا جنيتم وبهذه

التَّوْبَة تكونون صالحين وتوبة هذه الجناية إنما هي بالاستحلال، أَلَا [تَرَى] قولهم لأبيهم:(يَا

أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)فالأَوْلَى الاكتفاء بالوَجْهَيْن الأخيرين .

قوله: (تائبين إلَى الله تَعَالَى عَمَّا جنيتم من بعده أو صالحين مع أبيكم) أي الْمُرَاد

الصَّلَاح الدنيوي كما يشعر به قوله (يَخْلُ لَكُمْ) وجه أبيكم وكأنه قدم الوجه الأول لأن

الأخيرين منفهمان من (يَخْلُ لَكُمْ) أو لأنه صلاح ديني وأنت تعلم ما فيه .

قوله:(يصلح ما بينكم وبينه بعذر تمهدونه، أو صالحين في أمر دنياكم فإنه ينتظم لكم

بعده بخلو وجه أبيكم). بعذر وهو وإن كان مخالفًا للدين لكونه كذبًا فموافق له من جهة

أنهم يرجون عفوه وصفحه ليخلصوا من الحقوق كذا قيل. وحمل هذا عَلَى الديني حيث قال:

الصَّلَاح إما ديني أو دنيوي. والديني إما بينهم وبين الله تَعَالَى بالتَّوْبَة، أو بينهم وبين أبيهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يصفُ لكم. من صفا يصفو حذف الواو للجزم لأنه تفسير للمجزوم وهو يخل أي يخلو

عن مشاركة الغير ويصفو لكم وجه أبيكم ليكون إقباله عليكم بالكلية صافيًا خالصًا لكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت