فهرس الكتاب

الصفحة 4733 من 10841

يكفي في إثبات التوحيد وفي أنه لا يشاركه أحد في شيء من ذلك فضلًا عن المجموع من

حيث المجموع.

قوله: (أم من يستطيع خلقهما وتسويتهما) حمل الملك عَلَى الاستطاعة لأن حَقيقَة

الملك ليست بمرادة؛ إذ مالك السمع ونحوه وصاحبه مَوْصُوفه بل الْمُرَاد لازمه فإن المالك

للشيء يستطيع التصرف فيه والحفظ وغير ذلك فيجوز التَّجَوُّز به عن كل منها، ومن هذا

حمل أولًا عَلَى قدرة خلقهما، وثانيًا عَلَى حفظهما وذكر التسوية من تتمة الخلق أي يستطيع

خلقهما عَلَى سبيل التسوية.

قوله: (أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالها من أدنى شيء) .

ولتكثير الفَائدَة قيل أمن يملك السمع ولم يقل أمن يملك خلقهما أو حفظهما. ثم هذا

الْكَلَام يحتمل أن يكون إشَارَة إلَى حذف الْمُضَاف، أو إلَى حاصل الْمَعْنَى أو إشَارَة إلَى أنه

يملك السمع بجميع جهاته خلقًا أو حفظًا أو غير ذلك وهذا أحسن مما اختاره رحمه الله.

قوله: (ومن يحيي ويميت) . قال الْمُصَنّف في سورة آل عمران إخراج الحي من الميت

وبالعكس إنشاء الحيوانات من موادها وإماتتها انتهى. وإلى هذا أشار بقوله ومن يحيي

ويميت فالإحياء والإماتة إخراج أحد الضدين من الآخر بمعنى يحصل منه فهو من قولهم

الخارج من القسمة مثلًا كذا أي الحاصل. والْمَعْنَى ومن يجعل الميت حيًّا والحي ميتًا

والْمُرَاد بالميت الأولى جسم لا حياة له عناصر وأغذية وأخلاطًا ونطفًا ومضغًا مخلقة أو

غير مخلقة، والْمُرَاد بالميت الثاني الحيوان الميت عند تقضي آجاله.

قوله: (أو من ينشئ الحيوان من النطفة والنطفة منه) فالإخراج حِينَئِذٍ عَلَى ظاهره

والْمُرَاد بالميت في الموضعين النطفة.

قوله: (ومن يلي تدبير أمر العالم كله) أي العالم العلوي والسفلي والعالم السفلي

وإنما عبر بمن يلي أي يقدر ويملك وصرف عن ظاهره ليشتمل التدبير كله حالًا أو ماضيًا أو

مستقبلًا هذا إذا فسر التدبير بخلق العالم، وأما إذا فسر بأنه يقدر أمر الكائنات عَلَى ما

اقتضت حكمته وسبقت به كلمته، فالظَّاهر أنه لا حاجة إلَى هذا التَّفْسير والأحسن حمله عَلَى

ظاهره كنظائره.

قوله: (وهو تعميم بعد تَخْصيص) للإشَارَة إلَى أن الكل منه تَعَالَى وأنه لا يمكنكم

علم تفاصيله وإن القلم لا يضبطه ولا يحيطه فلا جرم عقبها بالْكَلَام الكلي ليدل عَلَى الباقي.

وجه التَّخْصِيص هُوَ أن أحوال الرزق وأحوال الحواس وأحوال الموت وأحوال الحياة أدل

دليل عَلَى التوحيد وعلى فساد مسلكهم.

قوله: (إذ لا يقدرون عَلَى المكابرة) أي لا يتمكنون منها ولكونه بمعنى التمكن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ لا يقدرون من المكابرة. عدم قدرتهم عَلَى المكابرة مُسْتَفَاد من تعين الْجَوَاب فإنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت