فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 10841

دين الْإسْلَام بنزول الْقُرْآن فمخالف للعرف عَلَى أنه اعترف في قَوْله تَعَالَى:(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ

اللَّهِ الْإِسْلَامُ)بذلك حيث قال هُوَ الشرع الذي جاء به مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - وفي

رسالة السيوطي أن الْإسْلَام مَخْصُوص بهذه الأمة كما قيل والشريف الجرجاني صرح به في

حاشيته عَلَى شرح مختصر المنتهى. وبالْجُمْلَة فيه اخْتلَاف وما اختاره المص أولى من أن

سلام إذا أطلق عَلَى الأمم السالفة يراد به الانقياد والبعض اختاره أنه عَلَى الاصْطلَاح غاية

الأمر أن شريعته وأكثر فروعه موافق لشرعنا، وبهذا ظهر الْجَوَاب عن الاعتراض بأن كون

إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى دين الْإسْلَام إن أريد به الموافقة في الفروع كالأصول لزم أن لا

يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - صاحب شريعة بل مقرر لشرع من قبله وظهور الْجَوَاب هُوَ أن الموافقة في

أكثر الفروع لا في الجميع بعد تسليم أن ذلك الإطلاق عَلَى اصْطلَاح شرعي دون لغوي

وأما الْجَوَاب بأنه يجوز أن اللَّه تَعَالَى نسخ تلك الفروع بشرع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثم نسخ

شرع نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ شرع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الذي هُوَ موافق لشرع إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ

فيكون عَلَيْهِ السَّلَامُ صاحب شريعة مع موافقته لإبْرَاهيم كذا قال النيسابوري. فضعيف لما

عرفت من أن الموافقة في الأكثر لا في الكل، وَأَيْضًا رسالة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مختص ببني

إسْرَائيل ولم يبعث إلَى العرب، والظَّاهر أن سيدنا إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ مبعوث إلَى العرب

وحواليهم لا إلَى بَني إسْرَائيلَ فالْقَوْل الْمَذْكُور مشكل.

قوله: (تعريض بأنهم مشركون لإشراكهم به [عزيرًا والمسيح] ) الظَّاهر أن الْمُرَاد

بالتعريض هنا ما دل عَلَى معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من جهة

الإشَارَة من عرض اللَّفْظ وجانبه وليس من أقسام الكناية وحاصل الْمَعْنَى وما كان من الْيَهُود

والنصارى لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس بمشرك وهم مشركون فهو عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس يهوديًا ولا

نصرانيًا، فهذا إثبات له بعد نفيهما عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا تكرار لقوله:(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا

وَلَا نَصْرَانِيًّا).

قوله: (ورد لادعاء الْمُشْركينَ أنهم عَلَى ملة إبْرَاهيم) وهم عبدة الأصنام من

العرب وهذا إقامة البرهان عَلَى ذلك بالتقرير الْمَذْكُور وعلم من مجموع كلامه أنه حمل

الْمُشْركينَ عَلَى مطلق الْمُشْركينَ سواء كانوا عبدة أصنام أو مشركين بعزير والمسيح، ولهذا

أورد كلمة الواو دون أو الفاصلة فلا يكون المشركين من باب وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر

كما فهم من كلام العلامة الزَّمَخْشَريّ والمص لم يلتفت إليه لأن الإفادة خير من الإعادة

فالنفي عَلَى الأول كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ من زمرتهم، وعلى الثاني كون الْمُشْركينَ الَّذينَ عبدوا

الأصنام عَلَى دين إبْرَاهيم وملته فأريد بعدم كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ من الْمُشْركينَ عدم كونهم

على ملته عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى وجه أبلغ فإن عدم كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ من الْمُشْركينَ مستلزم لعدم

كون وعبدة الأصنام عَلَى ملته، وهذا مراد كناية فليتأمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت