فهرس الكتاب

الصفحة 4511 من 10841

وأنت خبير بما فيه ؛ إذ التابعية والمتبوعية المُسْتَفَادة من لفظة مع إنما يلاحظان في الْمَعْنَى

الحقيقي للفظة مع، وأما الْمَعْنَى اللغوي له فلا حاجة إلَى ملاحظتهما فيه ؛ إذ الخواص

للمعاني الحقيقية لا يجب اعتبارها في الْمَعَاني المجازية ولا الكنوية .

قوله: (روي أن الْمُشْركينَ طلعوا فوق الغار) أي أشرفوا فوقه .

قوله: (فأشفق) أي خاف (أبو بكر عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وقال إن تصب اليوم ذهب دين

الله تَعَالَى (فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ: ما ظنك باثنين) تسلية له وإزالة لحزنه وخوفه بمقتضى البشرية .

قوله: (الله ثالثهما) أي مصيرهما ثلاثة، وهذا معنى أصلي لهذا المنبئ لكنه ليس بمراد

والْمُرَاد اللَّه معهما بالعصمة والمعونة ويؤيده أن مراد الْمُصَنّف بنقل هذا الخبر تأييد أن [معنى]

قوله: (إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) المعية بالعون والْجُمْلَة إما اسْتئْنَاف نشأ من الاسْتفْهَام

الإنكاري أي أي شيء ظنك باثنين. أي لا تظن باثنين ظن ظهور العدو لأن الله تَعَالَى ناصرهما

وعاصمهما ومن كان شأنه هذا فلا يخاف عليه، أو حال من اثنين لكونها حاملة لضميرهما .

قوله: (فأعماهم الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله) أي هذه الكلمة الشريفة صارت

سببًا لإعمائهم هذا مقتضى كلام الْمُصَنّف وفي الكَشَّاف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم اعم"

أبصارهم"فجعلوا يترددون فلم يروه فالسبب لإعمائهم دعاؤه عَلَيْهِ السَّلَامُ، والْمُرَاد بالإعماء"

ليس بحَقيقَة الإعماء بل مشابهة الإعماء .

قوله: (فلم يروه) وهذا معنى العمى(وقيل لما دخلا الغار بعث الله حمامتين فباضتا

في أسفله والعنكبوت).

قوله: (والعنكبوت) عطف عَلَى حمامتين. مرضه مع أنه مَشْهُور في القصائد والسير

لأنه لا يلائم مقام العصمة ملائمة الوجه الأول (فنسجت عليه) أمنته .

قوله: (أمنته) أي أمنه الله بسببها .

قوله: (التي تسكن عندها الْقُلُوب) إشَارَة إلَى وجه التَّعْبير بالسكينة(عَلَى النَّبيّ أو

على صاحبه وهو الأظهر).

قوله: (لأنه كان منزعجًا) مضطربًا وبالنسبة إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ وإلمراد دوام السكينة كما

أشار إليه الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى [رَسُولِهِ] وَعَلَى

الْمُؤْمِنِينَ) . وقيل بل الأول هُوَ الأظهر الْمُنَاسب للمقام وإنزال السكينة لا يلزم

أن يكون لدفع الانزعاج بل قد يكون لرفعته ونصرته انتهى. والتَّعْبير بالسكينة دون الجنود

يلائم ما اختاره الْمُصَنّف، ثم قيل والفاء للتعقيب الذكري أي الْإنْزَال بمعنى النصرة قبل

النصرة فأجاب بأن الْمُرَاد التعقيب الذكري لا التعقيب في الوجود، ولا يخفى بعده(يعني

الْمَلَائكَة أنزلهم ليحرسوه في الغار أو ليعينوه على العدو يوم بدر والأحزاب وحنين).

قوله: (فتكون الْجُمْلَة) أي عَلَى الوجه الثاني كما تشعر به الفاء التعقيبية .

قوله: (مَعْطُوفة عَلَى قوله:(نصره الله) ويكون بيانًا لإمداد الله تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت