فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 10841

فإنه عَلَى العكس، والْجَوَاب بأنه لا مانع بعد قضاء الوطر عن المكنية عن أن يقصد

إلى زيادة في التشبيه فيصرح بتشبيه المكنية ليكون توطئة إلَى تشبيه أبلغ منه، فالمفرع ليس

ذلك التشبيه حَقيقَة بل التشبيه الآخر الذي ذلك التشبيه توطئة له مما لا طائل تحته؛ إذ

المفرع ذلك التشبيه لا التشبيه الآخر، إلا أن يقال مجموع التفريع من حيث المجموع لا

يستلزم تفريع كل واحد واحد فالتفريع بالنسبة إلَى أشد قسوة لا بالنظر إلَى قَوْله(فهي

كالحجارة)فحِينَئِذٍ يرد عليه أن تفريع أشد قسوة عَلَى ما قبله خفي بل

الواضح [تفريع] كالحجارة، ولا يخفى ما فيه؛ إذ حِينَئِذٍ يكون تصريحًا لتشبيه الاسْتعَارَة عَلَى

نفسها، ولو قيل إن المشبه به في المكنية ليس الحجارة بخصوصها بل هُوَ الأجرام الصلبة

الشاملة للمعادن وغيرها لصح التفريع بلا تكلف؛ إذ الْمَعْنَى أنها صارت كالصلب فهي

كأصلب ما يكون منه، لكن القائل بالاسْتعَارَة المكنية ذهب إلَى أن المشبه به هُوَ الحجارة

والْكَلَام معه. وبالْجُمْلَة الاسْتعَارَة المكنية هنا لا تخلو عن خلل.

قوله: (وثم لاستبعاد القسوة) لا للتراخي في الزمان فإن قسوة قلوبهم في الحال لا

بعد زمان فهي للاستبعاد اسْتعَارَة بمعنى أنها يَنْبَغي أن لا تقع لوجود وقوع أسباب اللين.

قوله: (يعني إحياء القتيل أو جميع ما عدد من الآيات) ومن بعد ذلك يؤيد هذا

الاستبعاد. وقيل إن بعد ذلك لإفادة البعدية الزمانية أعني وقوع القسوة بعد الإحياء زمانًا. قوله:

(فإنها مما يوجب) أي من شأنها (لين القلب) إشَارَة إلَى ما ذكرناه ولين القلب مثل في

الاعتبار والاتعاظ وقبول الحق، ولو قيل الْمُرَاد بها القساوة المتجددة بعد مشاهدة الآيات

كما قال تَعَالَى: (وَلَا يَزيدُ الظَّالمينَ إلَّا خَسَارًا) فحِينَئِذٍ (ثُمَّ) للتراخي

الزماني لم يبعد وسره أن ما له البقاء فلبقائه حكم الابتداء صرح به أئمة الأصول.

قوله: (في قسوتها) .

قوله: (منها. والْمَعْنَى أنها) أي قلوب الْيَهُود من أسلافهم أو أبنائهم (في القساوة)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: [وثم] لاستبعاد القسوة. يريد أن كلمة (ثُمَّ) موضوعة للتراخي في الزمان وقسوة قلوبهم لم

يتجدد لتكون مستعملة فيما وضعت له، فالْمُرَاد بها الاستبعاد ومعناه يستبعد من العاقل [النبو] عن

الفكر والاعتبار بعد حصول ما يوجه من الآيات كقولك لصاحبك وقد فات له ما يَنْبَغي بعد

التمكن منه وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها، فهو مجاز مرسل أو اسْتعَارَة تبعية إليك أمر

توجبه المَجَاز مُرْسَلًا أو اسْتعَارَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت