فهرس الكتاب

الصفحة 4459 من 10841

قوله: (شيا من المساجد) أي أنها جمع معرف بالْإضَافَة فهو كالجمع المحلى باللام

عام حيث لا عهد وهنا كَذَلكَ فيعم ويدخل المسجد الحرام دخولًا أوليًّا كما أشار إليه بقوله

(فضلًا عن المسجد الحرام) ولا دخل في العموم لكونه واقعًا في سياق النفي، وإنما ساغ

العموم مع أنهم لم يتصدوا لتعمير سائر المساجد والمعنى ليس محمولًا عَلَى نفي الوجود

بل عَلَى نفي الصحة واللياقة وما وجد منهم تعمير غير المسجد الحرام لأن نفي الصحة عام

لما تحقق ولما لم يتحقق.

قوله: (وقيل هُوَ) أي المسجد الحرام (المراد وإنما جمع) (لأنه قبلة المساجد)

حاصله إنما جمع للتعظيم كالْمَلَائكَة في قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ)

الآية. (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ) .

الآية. وجه التعظيم ما ذكره المصنف(وإمامها فعامره كعامر الجميع ويدل عليه قراءة ابن كثير

وأبي عمرو ويعقوب بالتوحيد)قوله وتدل عليه الأولى ويؤيده قراءة ابن كثير.

قوله: (بإظهار الشرك) أي ليس الْمُرَاد أنهم شهدوا عَلَى أنفسهم بالمقام بكونهم

كافرين بل شهدوا بالْفعْل وبينوا الحق سواء كان له أو عليه لكن الْمُرَاد هنا مجاز واسْتعَارَة

لأن من أظهر فعلًا فكأنه شهد به عَلَى نفسه بل هذا أقوى من الشَّهَادَة قولًا(وتَكْذيب

الرَّسُول، وهو حال من الواو والمعنى ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة

بيت الله وعبادة غيره)قوله بيت الله أي المسجد الحرام كما هُوَ الظَّاهر من إفراد البيت أو

جميع المساجد بناء عَلَى أن الْإضَافَة للاسْتغْرَاق فيوافق ما سبق قوله وعبادة غيره لأن من

عبد الله تَعَالَى مع عبادة غيره فعبادته للَّه تَعَالَى كلا عبادة(روي أنه لما أسر العباس - رضي الله

عنه - عيَّره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ له عليٌّ رضي الله تعالى عنه في القول فقال:

ما بالكم تذكرون «مساوينا» وتكتمون محاسننا إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة)قوله لما أسر

العباس رضي اللَّه تَعَالَى عنه في بدر. قيل: [أخرج] ابن جرير وابن منده وابن أبي حاتم نحوه

عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنه - ونحجب الكعبة ونكون بوابين لها؛ إذ الحاجب مشتهر

بمعنى البواب فلا يحمل عَلَى معنى نكسوها.

قوله: (ونسقي الحجيج) جمع حاج والأولى أنه اسم جمع للحاج لأن فاعلًا لا

يجمع عَلَى وزن فعيل والعبيد جمع عبد.

قوله: (ونفك العاني) أي الأسير والفك الإطلاق.

قوله: (فنزلت) أي فنزلت آية: ( [مَا] كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ) الآية. قيل وهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنما جمع لأنه إمامها وذكر في الكَشَّاف وجه آخر وهو أن يراد جنس المساجد وإذا

لم يصلحوا لأن يعمروا جنسها، دخل تحت ذلك أن لا يعمروا المسجد الحرام الذي هُوَ صدر

الجنس [ومقدمته] وهو آكد، لأنّ طريقته طريقة الكناية، كما لو قلت: فلانٌ لا يقرأ كُتُبَ الله، كنت أنفى لقراءته

الْقُرْآن من تصريحك بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت