فهرس الكتاب

الصفحة 8165 من 10841

الْقيَاس وهو المطر الخفيف وهو الطل. قوله والصواعق جمع صاعقة قصيفة رعد هائل معها

نار لا تمر بشيء إلا أتت عليه، والرعد صوت يسمع من السحاب والنزول وهو الحركة من

العلو إلَى السفل حَقيقَة في الأجسام كالْمَلَائكَة مجاز في غير الأجسام ففي ينزل عموم

المجاز، وأَيْضًا لفظة ما فيه تَغْليب عَلَى تقدير كونه لغير العقلاء. وإن قيل إنه يعم [القبيلين]

وضعًا فالأمر واضح وكذا الْكَلَام في (وما يعرج) وصيغ الْمُضَارِع هنا

للاسْتمْرَار وهو أولى من كونها لحكاية الحال الْمَاضية. وجه تقديم ما قدمه يعرف بأدنى تأمل

والْمُرَاد بهذا الاسْتئْنَاف تفصيل لبعض ما يحيط به علمه من الأمور التي نيطت بها مصالحهم

الدينية والدنيوية حتى يحمدوا عليه وبهذا البيان يظهر ارتباطه بما قبله .

قوله:(وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها، أو في الآخرة مع ما

له من سوابق هذه النعم الفائتة للحصر)قدم الرحيم هنا مع تأخيره في أكثر المواضع لرعاية

الفاصلة وهذا أولى من الْقَوْل بأنه منشأ الْمَغْفرَة ؛ إذ التحلية بعد التخلية ختم الْكَلَام بـ الرحيم

مناسبته لابتدائه ظَاهر ؛ إذ ما ذكر من آثار الرحمة، وأما ختمه بالغفور فلما أشار إليه بقوله:

للمفرطين في شكر نعمته يتبادر إلَى الذهن أن الختم بالكريم أنسب وبعد التأمل يظهر أن

الْمُنَاسب هُوَ الختم بالغفور .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: للمفرِّطين. بالتشديد من التفربط بمعنى التقصير .

قوله: أو في الْآخرَة. أي في أمر الْآخرَة وشأنها، والضَّمير في قوله مع ما له عائد إلَى

المفرِّطين وإفراده تأويل كل واحد. والْمَعْنَى الغفور للمقصر في أمر الْآخرَة بترك التهيؤ لها مع ما له

من التوسعة في الرزق والاقتدار عَلَى تَحْصيل ثواب الْآخرَة بما له من نعماء لا تحصى فقوله

للمفرِّطين في شكر نعمته مع كثرتها إشَارَة إلَى أن قوله: (وهو الغفور الرحيم) .

تتميم لما يستلزم في قوله: (ما يلج في الْأَرْض) الخ. من الامتنان بمواجب الحمد من

فضائله المتكاثرة ومن التفريط فيما أوجب عليهم من الشكر عَلَى تلك النعمة الجسيمة فنبه بهذا

الإعلام عَلَى هذين المَعْنَيَيْن ثم عقبه بهذين الوصفين تتميمًا للمقصود يعني أن الله تَعَالَى مع ما

أولاهم تلك النعمة وشهد منهم ذلك التقصير رحيم يزيد في تلك النعم غفور يغفر لهم ذلك

التفريط. قال الطيبي رحمه الله: فإن قلت: أين من الظَّاهر أن يفصل الآية الأولى بقوله(وهو

الرحيم الغفور)لما اشتملت عَلَى إيجاب الحمد عَلَى نعمة الدارين ليرحمهم ويغفر لهم

إن عسى أن فرطوا فيه والآية الثانية بقوله: (وهو الحكيم الخبير) لمناسبة العلم الْحكْمَة

والخبرة. قلت بلى لكن خولف لتكاثر محصل التتميم فدل انضمام الأولى بفاصلتها الدَّالَّة عَلَى نوع

من العلم عَلَى معنى التكميل، وإنَّ اللَّهَ تَعَالَى كما أنه منعم في الدارين كَذَلكَ يحكم أمورهما عَلَى

وجه قوي ورضى ويعلم ما يصدر عن العباد من تفاصيل الحمدين [فيجزيهم] عَلَى وجه الْكَمَال

والتمام وانضمام الثانية لفاصلتها آذن بالتتميم الذي أشرنا [إليه] ولو أجريا عَلَى الظَّاهر لفات أكثر

تلك الفوائد. والله أعلم بأسرار كلامه. إلَى هنا كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت