فهرس الكتاب

الصفحة 9833 من 10841

معجبًا انتقل فكره إلى قدرة صانعه فأعجب بها، والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به

فيستغرق فيه إعجابًا، ثم هاج أي يبس بعاهة فاصفر ثم صار حطامًا) وهو تمثيل لها في سرعة

والْمُرَاد بالمثل الصّفَة العجيبة والشأن الغريب فهو مشبه به محسوس والمشبه هُوَ شأن

الأمور الدنيوية كما قرره الْمُصَنّف. تمثيل لها أي تمثيل للحياة الدُّنْيَا وأمورها. قوله في سرعة

تقضيها أي فنائها السرعة الْمُرَاد بها السرعة بالنظر إلَى ما هو باقٍ كحياة الْآخرَة فإن حياة

الدُّنْيَا بالنسبة إليها مثل ساعة النهار. قوله بحال نبات أشار به إلَى أن المشبه به حال نبات

ودخول الكاف عَلَى مثل غيث لكونه سببًا لنباته. فاستوى الفاء فصيحة أي(أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ [فَاسْتَغْلَظَ]

فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) أعجب به الحراث. جمع حارث، الكافرون باللَّه أول الْكُفَّار بالحراث لأنه

يقال للحارث كافر بمعنى ساتر لغة لأنه يستر البذر في الْأَرْض فحمل الْكُفَّار عَلَى الْمَعْنَى

اللغوي لأن الحارث أول من شاهده ويداوم عَلَى نظره، ولذا قال في سورة الفتح:(يُعْجِبُ

الزُّرَّاعَ)الآية. ثم جوز بقاءه عَلَى ظاهره فقال أو الكافرون باللَّه تَعَالَى. قوله

لأنهم أشد تعجبًا الخ. بيان وجه التَّخْصِيص سواء كانوا حراثًا أو لا، كما أن الحراث يعم

الكافر وغيره فبَيْنَهُمَا عموم وخصوص من وجه. قوله ولأن الْمُؤْمن من تتمة التعليل أي

الْمُؤْمن لم يعجبه الغيث بل يعجبه قدرة الصانع فإعجابه الغيث ونباته كلا إعجاب لانتقاله

منه إلَى الأهم، ولذا خص الْكُفَّار بالذكر، والفرق بين الوَجْهَيْن ظَاهر مما ذكرناه وأن في

الأول إثبات الإعجاب للمؤمن لعموم الحراث له بحسب الظَّاهر، وإثباته ظاهرًا لا ينافي نفيه

في الْحَقيقَة في الوجه الثاني. قوله انتفل فكره الخ. ولذا قيل ما رأيت شَيْئًا إلا رأيت الله معه.

وأبلغ منه ما قيل: ما رأيت شَيْئًا إلا رأيت الله قبله. ثم هاج أَشَارَ إلَى أن الْمُضَارِع بمعنى

الْمَاضي بقرينة أعجب الْكُفَّار والأحسن أن يكون الْمَاضي والْمُضَارِع للاسْتمْرَار؛ إذ الحكم

كَذَلكَ إلَى يَوْم الْقيَامَة. فاصفر معنى فتراه مصفرًا للتنبيه عَلَى ماضويته. قوله ثم صار الخ. معنى

ثم يكون حطامًا أي يكون بمعنى صار للانتقال، وقد عرفت أن (ثم) في الموضعين لا ينافي

سرعة التقضي، ولك أن تقول: إن (ثم) فيهما للاستبعاد. الحطام ما يبنى وتكسر. والهيجان بمعنى

اليبس فهو أعم من الحطام، ولذا ذكر أولًا قوله (يهيج) ثم حطامًا.

قوله: (ثم عظم أمور الْآخرَة [الأبدية] بقوله:(وَفِي الْآخِرَةِ) الآية) ثم عظم

عطف عَلَى قوله حقر الخ. عَلَى الترتيب؛ إذ أمور الدُّنْيَا مقدمة.

قوله: (تنفيرًا عن الانهماك في الدنيا وحثًا على ما يوجب كرامة العقبى، ثم أكد ذلك

بقوله: (وَمَغْفِرَةٌ) الآية) تنفيرًا عن الانهماك. بيان وجه تقديم ذكر العذاب

الشديد عَلَى الْمَغْفرَة وحثًا عَلَى ما يوجب الخ. وجه كونه حثًا عَلَى ذلك لأن التنفير عن

الانهماك في الدُّنْيَا مستلزم للترغيب والحث عَلَى ضده وهو المجاهدة في الْأَعْمَال المؤدية

إلى كرامة العقبى، ولذا قال ثم أكد ذلك بقوله الخ. فلا يَنْبَغي أن يقال يَنْبَغي تأخيره إلَى قَوْله

ثم أكد الخ. عن قوله: (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ) الآية. نظيره النهي عن الشيء

يستلزم الأمر بضده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت