فهرس الكتاب

الصفحة 9104 من 10841

بختمه لكن لم يقع المشيئة ولا الختم بل شاء انشراحه وملأه حكمة وعلمًا ومثل هذا لا

يجترئ عَلَى الافتراء وللإشَارَة إلَى ذلك قال استبعاد للافتراء [الختم] هذا من قبيل الاكتفاء

بالأدنى وإلا فالظَّاهر أن يقال بيان استحالة الافتراء عن مثله. قوله عن مثله أي عنه كناية.

قوله: (بالإِشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختومًا على قلبه جاهلًا بربه)

فيه تعريض بهم حيث تجاسروا عَلَى هذا الْقَوْل الذي هُوَ أشنع الافتراء لكونهم

مختومين عَلَى قُلُوبهمْ.

قوله:(فأما من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا، وكأنه قال: إن يشأ الله خذلانك يختم على

قلبك لتجترئ بالافتراء عليه)وهذا حاصل الْمَعْنَى وإلا فالظَّاهر إن يشأ الله الختم عَلَى قلبك

.فإن قيل مشيئة الختم مقطوع بعدم وقوعها فكان المقام مقام لو دون إن لأن اسْتعْمَالها فيما لا

يقطع بوجوده ولا بعدمه أجيب بأنه قد يورد كلمة إن في مثله عَلَى سبيل المسهلة ورخاء

العنان كقَوْله تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) الآية. ومثل قَوْلُه تَعَالَى:

(فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) الآية. ولما كان قوله (أم يقولون افتراه)

مستلزمًا بأنهم مختومون عَلَى قُلُوبهمْ ولذا اجترءوا عَلَى هذا الْقَوْل الذي هُوَ أقبح الكذبات

والافتراء فرع عليه قوله: (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) باعْتبَار لازمه كأنه

قيل: وإذا كان قولهم هذا لكونهم مطبوعي الْقُلُوب (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) فتجترئ عَلَى

الافتراء عَلَى اللَّه مثل جسارتهم عَلَى ذلك [فالتفريع] عَلَى ما قبله واضح جلي وقد استصعبوا

ذلك التفريع وتمحلوا في توجيهه حتى قال بعضهم فعليك بإمعان النظر فإن هذه الآية في

أصعب ما مَرَّ بي في كلام العظيم وفقنا الله لفهم معانيه انتهى. وهذا عجب لأن تفريع هذا عَلَى

ما قبله باعْتبَار ما فهم من الْمَعْنَى أظهر من أن يخفى ونظائره كثيرة في الْكَلَام العظيم.

قوله: (وقيل يختم عَلَى قلبك [يمسك] الْقُرْآن والوحي عنه) هُوَ من أمسكه إذا حسبه.

وفي بعض النسخ ننسك من النسيان وهو الموافق بما فسر به قتادة ننسك الْقُرْآن ونقطع

الوحي عنك فتعديته بـ عن لتضمنه معنى القطع فحِينَئِذٍ ضمير عنه راجع إلَى القلب

ويحتمل الالْتفَات ووجه التفريع عَلَى هذا هُوَ أنه لو افترى عَلَى الله الكذب لختم

على قلبه بإمساك الْقُرْآن بأن لا ينزل عليه أو بإنسائه فوضع (فإن يشأ الله) مَوْضع فإن

افترى لأنه سَبَب لمشيئة ذلك.

قوله: (أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك [أذاهم] ) أو بربط عطف عَلَى يمسك. قوله

بالصبر هُوَ معنى الربط عَلَى القلب كما بين في محله، والْمُرَاد به أن لا يشق عليه ذلك وقد

شق عليه وتأذى به غاية التأذي حتى قيل له: (لعلك باخع نفسك) لغيرته للَّه

تَعَالَى وتكثير ثوابه بأنواع المجاهدة كذا قيل. أخَّره لبعده عن المرام؛ إذ المرام استشهاد عَلَى

بطلان ما قَالُوا ببيان أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لو افترى عَلَى الله تَعَالَى لمنعه عن ذلك كما في الوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت