فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 10841

الأمر هنا موقتا بالغاية فلا معنى للنسخ لأنه لا يفهم كونه مؤبدأ بالنسبة إلينا وهو شرط

النسخ، وجواب الإمام وتبعه مَوْلَانَا أبو السعود بأنه لا يقدح في كونه منسوخًا ضرب الغاية

لأنها لا نعلم إلا شرعًا ولا يخرج الوارد بذلك من أن يكون ناسخًا كأنه قيل فاعفوا

واصفحوا إلَى ورود النَّاسخ ضعيف لما عرفت من أن أئمة الأصول صرحوا بأن النسخ رفع

الحكم المؤبد بالنسبة إلَى العباد. وضرب الغاية وبيان النهاية له ينافي النسخ المصطلح فإن

أراد المجيب معنى آخر للنسخ كأن يريد بالنسخ تغيير الحكم الأول من حيث إنه مغاير له

فنساعده لكن لا يضرنا ؛ إذ المص أراد النسخ المصطلح وهو الشائع في العرف وأنكر أن

كون الأمر هنا كَذَلكَ فلا يكون الْجَوَاب في المقابلة، وما قاله الطيبي مؤيدا لجواب الإمام

من أن الكتب السالفة كانت مغباة بإرسال مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ فكان ظهوره ناسخًا. وحاصله

أن هذا القدر من التقييد لا ينافي النسخ، وإنما ينافيه التَّقْييد بمعنى تعيين الوقت فليس في

محله ؛ إذ معنى الإطلاق كونه بحَيْثُ يفهم منه التَّأْكيد، والكتب المتقدمة مطلقة بهذا الْمَعْنَى ؛ إذ

بشارة مُوسَى وعيسى عليهما السلام بشرع نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ وإيجابهما الرجوع إليه عند

ظهوره لا يقتضي توقيت أحكام التَّوْرَاة والْإنْجيل لاحتمال أن يكون الرجوع إليه باعْتبَار

كونه مفسرًا أو مقررًا أو تبديل بعض ببعض، فمن أين يلزم التوقيت؟ بل هي مطلقة يفهم منها

التأبيد فتبديلها يكون نسخًا. كذا أفاده مَوْلَانَا خسرو. وحاصله الفرق بين تَقْييد هذا الأمر

بضرب الغاية وبين كون الشريعة المتقدمة موقتة بورود الشريعة المتأخّرة لا سيما بشريعتنا

فالْقيَاس مع الفارق وإلحاق القيد المبهم الذي يحتاج في رفع إبهامه إلَى بيان الشرع إلَى

العدم فهو كلا قيد في عدم الفَائدَة، فلا يقدح في التأبيد فيه خطر عظيم ؛ إذ أكثر الآيات عَلَى

الحكم مبهمة يحتاج في رفع إبهامه إلَى بيان الشارع قال تَعَالَى: (فَإذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ(18)

ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) ، وقد اتفق الأئمة أن تأخير البيان عن وقت الخطاب

جائز لا عن وقت الحاجة فَكَيْفَ يقال إن المبهم [كلا قيد] في عدم الفَائدَة، وينشأ منه معاذ

الله تَعَالَى أن الحكم المبهم بيانه كلا بيان، وفيه مفسدة عظيمة وجسارة جسيمة، والتوفيق أن

ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - - أراد بالنسخ البيان وتغيير الحكم الأول إما لغة أو مَجَازًا

والمص أراد النسخ المصطلح فأنكر ما نقل عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما لتبادر المصطلح

من النسخ، ولعل لهذا قال: وفيه نظر، ولم يقل إنه ليس بصحيح كأنه قال وفيه نظر بحسب

الظَّاهر وإن أمكن توجيهه بالتأويل الباهر، وهذا التوجيه هُوَ الْمُنَاسب لحسن الأدب مع رئيس

الْمُفَسّرينَ وحبر المدققين، ولا تبادر إلَى الرد بأنه بعيد عن العبارة إن كنت من المنصفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت