فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 10841

الْمُضَاف أو تجدوه نفسه بتجسم الصورة الحسنة كما مر، وقد صرح به في تفسير قوله

تَعَالَى: (وَنَضَعُ الْمَوَازينَ الْقسْطَ) الآية. صاحب الإرشاد.

قوله: (لا يضيع عنده عمل وَقُرئَ بالياء فيكون وعيدا) أي عمل ما خيرًا كان

أو شرًا، فيكون وعدًا ووعيدا، وإن خص بالخير فهو وعد فقط، وَقُرئَ بالياء فهو وعيد

للكافرين من أهل الْكتَاب فحِينَئِذٍ يكون منقطعًا عن قوله (وَمَا تُقَدّمُوا لأَنْفُسكُمْ)

ومتصلًا بقوله: (وَدَّ كَثيرٌ منْ أَهْل الْكتَاب لَوْ يَرُدُّونَكُمْ)

الآية. وفيه نوع بعد ولو قيل إنه من قبيل الالْتفَات لإظهار المهابة لم يبعد فالارتباط بما

قبله عَلَى حاله، فيكون تعليلًا له عَلَى القراءتين، وعن هذا اخْتيرَ الْجُمْلَة الاسمية مؤكدة

بأن والتَّعْبير عن علمه تَعَالَى بالإبصار مع أن العمل لا يبصر كله تنبيه عَلَى أنه لتحققه

في علمه تَعَالَى كالموجود المحسوس لإرجاع صفة البصر إلَى العلم فإن البصر والسمع

صفتان مغايرتان للعلم عند جُمْهُور أصحابنا كما فصل في علم الْكَلَام وصفتان قديمتان

ولهما تعلق كتعلق العلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: بالْعبَادَة والبر نشر التَّفْسير عَلَى ترتيب اللف في المفسر. قال الإمام اعلم أن الله تَعَالَى أمر

بالعفو والصفح عن الْيَهُود وعقبه بقوله: (وأَقيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) منبهًا عَلَى أنه

كما ألزمهم لحظ غيرهم العفو والصفح فكَذَلكَ ألزمهم لجعل أنفسهم وصلاحها القيام بالصلاة والزكاة

الواجبتين، ونبه بهما عَلَى ما عداهما من الواجبات ثم قال بعده (وما تُقَدّمُوا لأَنْفُسكُمْ من خيرٍ)

فالأظهر أن الْمُرَاد به التطوعات من الصلاة والزكاة بين تَعَالَى أنهم يجدونه وليس الْمُرَاد أنهم يجدون

تلك الْأَعْمَال لأنها لا تبقى ولأن وجد أن عين تلك الأشياء لا يرغب فيه فبقي أن الْمُرَاد وجد أن

ثوابه وجزاءه، وفي الكواشي فتجدوا الثمرة واللقمة في الْآخرَة بمثل أُحدٍ ثم قال(إنَّ اللَّهَ بمَا تَعْمَلُونَ

بَصيرٌ)أنه لا يخفى عليه القليل ولا الكثير من الْأَعْمَال وهو ترغيب من حيث يدل عَلَى أنه تَعَالَى

يجازي عَلَى القليل من الخير، كما يجازي عَلَى الكثير وتحذير من خلافه الذي هُوَ الشر.

قوله: فيكون وعيدًا معنى الوعيد مُسْتَفَاد من الالْتفَات الواقع من صرف الْكَلَام من الخطاب

الى الغيبة فهذا الْمَعْنَى هُوَ النُّكْتَة الخاصة لهذا الالْتفَات هذا إذا كان الضَّمير الغائب في يَعْمَلُونَ

عبارة عن المؤمنين المخاطبين بالخطابات المتقدمة، وإن كان الضَّمير للكفرة الوادين رد الْمُؤْمنينَ

من بعد إيمانهم كفارًا فمعنى الوعيد ظَاهر؛ لأن عملهم السيئ ما يوعد عليه لأن مساق الْكَلَام وقع

في عمل الْمُؤْمنينَ، والثاني أنسب لمعنى الوعيد، والظَّاهر هُوَ الأول، والأوجه ما قال الإمام من أن

قوله سبحانه (إنَّ اللَّهَ بمَا تَعْمَلُونَ بَصيرٌ) عام شامل للترغيب والترهيب؛ لأن العمل غير مقيد بالخير

والضر وفي قوله سبحانه (وما تقدموا) وقوله (بما تعملون) جمع بعد التفريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت