فهرس الكتاب

الصفحة 5548 من 10841

بأن الوسوسة لا تأثير له فيهم والتصرف بمعنى الاطلاع بقرينة أن إبليس لا يقدر

التصرف في الملأ الأعلى غاية الأمر أنه يطلع عَلَى أحوالهم بالسرقة وكونها غير

محفوظ عنه لا ضير فيه ؛ إذ به يحصل الابتلاء ويمتاز الأشقياء عن السعداء لكن الوجه

التوجيه كون الاستثناء منقطعًا .

قوله: (شبه به خطفتهم اليسيرة) إشَارَة إلَى أنه اسْتعَارَة تبعية الظَّاهر أن مراده إن

خطفتهم اليسيرة وهي اختلاس كلام الْمَلَائكَة مسارقة شبهت بالسرقة والاستراق لا باستراق

السمع فإنه عين المشبه كما يشير إليه كلامه في سورة والصافات .

قوله: (من قطان السَّمَاوَات بما بينهم) جمع قاطن وهو ساكن فقطان كسكان

مبنى ومعنى .

قوله: (من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها) أي في

جنسه لا في نوعه كذا قيل. والظَّاهر أن مراده أن حقيقته لا تخالف حَقيقَة تلك. قال الْمُصَنّف

في سورة البقرة فإن الْمُرَاد بالنور الجوهر المضيء والنَّار كَذَلكَ غير أن ضوئها مكدر مغمور

بالدخان فإذا صارت مهذبة مصفاة كانت محض نور انتهى. ملخصًا فعلم أن الْمُرَاد هنا هُوَ

المناسبة في الْحَقيقَة والاخْتلَاف بالعوارض والعهدة في ذلك عَلَى الْمُصَنّف كَيْفَ لا

والمشاركة في الجنس لا تورث المناسبة قيل ولاخْتلَاف النوع لا يقدرون عَلَى الاستماع

وتلقي الوحي، وإنما يختطفون خطفات يخلطون فيها فلا ينافي هذا قَوْلُه تَعَالَى:( [إِنَّهُمْ] عَنِ

السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) في الشعراء انتهى. وبعدما أثبت السمع له في قوله

تَعَالَى: (استرق السمع) لا وجه لقوله لا يقدرون عَلَى الاستماع ثم ما

معنى قوله ولا يقدرون عَلَى تلقي الوحي فالأحسن ما أفاده الفاضل المحشي من أن الْمُرَاد

من قوله ( [إِنَّهُمْ] عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) سمع الْقُرْآن وما ذكره الْمُصَنّف هناك من أن السمع

مشروط بمشاركتهم في صفاء الذات وقبول فيضان الحق والانتقاش بالصور الملكية

ونفوسهم خبيثة ظلمأنية شريرة بالذات لا تقبل ذلك في سماع الْقُرْآن لا مطلق السمع فلا

تنافي قوله أو بالاستدلال الخ. فيعم الْكَلَام شياطين الإنس وهم المنجمون، والْمُرَاد من قطان

السَّمَاوَات عَلَى هذا التقدير الكواكب، ولا يخفى عدم مناسبته هنا. أما أولًا فلأنه لا يلائمه

قوله: (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ) فإنه صريح في أن الْمُرَاد شياطين الجن فقط وكذا قوله:

(وحفظناها من كل شيطان رجيم) يأبى عن هذا التوجيه وقد فسره بقوله

فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس أهلها، ولا ريب في عدم انتظامه شياطين الإنس، وأما ثانيًا

فلأن هذا مبني عَلَى أصول الفلاسفة وأما ثالثًا فلأن إطلاق استراق السمع عَلَى الاستدلال

الْمَذْكُور مشكل وكذا رواية ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - ينتظم الوجه الأول .

قوله:(وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات، فلما ولد

عيسى عليه الصلاة والسلام منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد صلّى الله عليه

وسلّم منعوا من كلها بالشهب)متعلق بمنعوا عن كلها. قوله ولا يقدح ناظر إليه فإنه جواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت