المستأذن مستعلم للحال مستكشف أنه هل يراد دخوله أو يؤذن له) بمعنى الاستعلام لا
بمعنى خلاف الاستيحاش فإنه إما حَقيقَة في الاستئذان فإنه من قبيل الاستعلام كما بينه أو
مجاز قريب من الْحَقيقَة، وهذا يناسب قوله من آنس الشيء الخ. بالمد بمعنى أبصره فيكون
معنى الاستئناس الاستبصار ويلزمه الاستعلام فذكر الملزوم وأريد اللازم وإن قيل إن
الاستبصار هُوَ الاستعلام فيكون حَقيقَة في الاستئذان. قال الفاضل السعدي وكأنه لم يثبت
آنس بمعنى علم عند المص وإن ذكره بعض علماء اللغة وإلا كان الظَّاهر أن يقول إذا علمه
والإبصار عين العلم عند الأشعري ويبعد عدم ثبوته عنده مع ذكر بعض علماء اللغة، وأَيْضًا
إبصار الشيء طريق إلَى العلم به، فلذا أفاد الاستئناس الاستعلام والمناقشة بأنه طريق إلَى
الحس لا إلَى العلم سخيف جدًا لأنه اصْطلَاح بعض الْمُتَكَلّمينَ، وفي مثل هذا المَوْضع يراد
المعرفة سواء كان بالحواس أم لا. قوله للحال أي للحال المعهود في الاستئذان، ولذا قال
هل يراد الخ. وكلمة (أو) في أو يؤذن للتخيير في التَّعْبير وكونها بمعنى الواو خلاف الظَّاهر
وعبارة الكَشَّاف هل يراد دخولكم أم لا أحسن مما ذكره. قيل وفي نسخة هل يراد دخوله أو
لا يؤذن له ولا إشكال فيه، وفي نسخة هل يرد من الرد وعدم القبول. والظَّاهر أنه تعريف
لأن المردود نفس المستأذن لا دخوله فلا بد من ارْتكَاب مجاز بأن يقال الْمُرَاد هل يرد عن
الدخول أم لا؟ قيل فإن المستأذن إشَارَة إلَى بيان العلاقة بين الكناية والمكنى عنه تبع فيه
الكَشَّاف لكنه لم يصب لأن صاحب الكَشَّاف ذكره في الاحتمال الثاني الْمَذْكُور هنا ثانيًا
وكلام المص كون الاستئناس بمعنى الاستعلام لا بمعنى خلاف الاستيحاش فيحتمل كلامه
احتمالين كما ذكرناه وليس الكناية متعينًا بل يحتمل الْحَقيقَة أَيْضًا لأن الاستبصار استعلام
خاص لكن يرد عليه أن الاستعلام المُسْتَفَاد من الاستبصار ليس بمراد هنا؛ إذ الاستئذان
والإذن ليسا من قبيل المبصرات فلا يحتمل الْحَقيقَة.
قوله: (أو من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش) أي هُوَ بمعناه المعروف
فحِينَئِذٍ يكون كناية عن المأذونية ويجوز أن يكون اسْتعَارَة.
قوله: (فإن المستأذن مستوحش) فحِينَئِذٍ لم يحسن تفسيره بقوله تستأذنوا، فالأولى في
التَّفْسير أن يقال حتى كنتم مأذونين في الدخول لأن هذا يلزم الاستئناس خلاف الاستيحاش
لا الاستئذان فإنه في حال الاستئذان مستوحش كما اعترف به.
قوله: (خائف أن لا يؤذن له فإذا له استأنس) خائف الخ. لخفاء الحال المعهودة في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بيوتكم ما لم تتعرفوا إن هناك إنسانًا فإذا تعرفتم أن هناك إنسانًا فادخلوها سواء أذن لكم في
الدخول أم لا، وليس المقصود من الآية هذا، ولو شرط فيه الإذن بعد تعرف أن هناك إنسانًا يرجع
إلى الوجه الثاني مع أن الْكَلَام عام الْمَعْنَى لا دلالة فيه عَلَى هذا الاشتراط ولو بالالتزام. قوله: قال
حييتم صباحًا وحييتم مساءً. أي قال حييتم صباحًا إذا دخل صباحًا وقال حييتم مساء إذا دخل مساء.