فهرس الكتاب

الصفحة 10369 من 10841

الْإنْسَان من طور وحال إلَى حال أخرى كنقله من نطفة إلَى علقة ومنها إلَى مضغة وهكذا، فيكون

حالًا محققة فاستعار له الابتلاء بالتكليف بعد تشبيهه به في مطلق الظهور فإن المنقول يظهر في

كل طور وحال [ظهور] آخر كما أن نتيجة الامتحان تظهر بعده، والأول أقل مؤنة ولذا قدمه وإن

روي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنه - أن الابتلاء تصرفه في بطن أمه نطفة ثم علقة.

قوله: (ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات) إشَارَة إلَى وجه تَخْصِيصِهِما

بالذكر من بين القوى هذا إشَارَة إلَى جعله بصيرًا. قوله واستماع الآيات إشَارَة إلَى جعله

سميعًا مثل لف ونشر غير مرتب، وقدم السمع لأنه أشرف من البصر؛ إذ فقده مستلزم لفقد

تَحْصيل الْكَمَالات بأسرها بخلاف البصر.

قوله: (فهو كالمسبب [عن] الابتلاء) أي جعله تَعَالَى سميعًا الخ. كالمسبب من الابتلاء

لأن المقصود من جعله كَذَلكَ مشاهدة الدلائل الدَّالَّة عَلَى التوحيد واستماع الآيات المنقولة

كَمَا صَرَّحَ به آنفًا فيكون إفادة الابتلاء سببًا لجعله كَذَلكَ لا نفس الابتلاء وهذا غير ظَاهر

على حمل الابتلاء عَلَى النقل من حال الخ. فحِينَئِذٍ يكون قوله فجعلناه مسببًا عن نقله من

طور إلَى طور إلَى أن يتم خلقه؛ إذ ما لم يتم خلقه لا يجعله كَذَلكَ لكنه لم يشر إليه لأن

الراجح الاحتمال الأول، وإنما قال كالمسبب بالكاف لأن الظَّاهر العكس؛ إذ الجعل الْمَذْكُور

سبب للابتلاء بالتكليف؛ إذ لا يتأتى الأمثال به بدون القوى الْمَذْكُورة والعقل وإرادة الابتلاء

سبب للجعل الْمَذْكُور لكن الْمَذْكُور هُوَ نفس الابتلاء، أو لأن أفعاله تَعَالَى لا تحتاج إلَى

الْأَسْباب والعلل فهو كالمسبب له في الترتيب عليه بحسب الجعل لا المسبب له حَقيقَة.

قوله: (ولذلك عطف بالفاء عَلَى الْفعْل المقيد به) أي ولأجل أنه كالمسبب عطف

بالفاء الدَّالَّة عَلَى السببية فتكون الفاء استعارة؛ إذ مدخولها ليس مسببًا حَقيقَة. إما اسْتعَارَة

مكنية وتخييلية، أو اسْتعَارَة تبعية، والْمُرَاد بالفعل المقيد (إنا خلقنا) وقيده

قوله: (نبتليه) لكونه حالًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لاستلزام كل منهما ظهور حال عن حال ثم سرى فيه إلَى الْفعْل اسْتعَارَة تبعية، فعلى هذا أَيْضًا

يحسن ترتب ما بعد الفاء عَلَى (نبتليه) والْمَعْنَى (خلقنا الْإنْسَان من نطفة أمشاج)

ناقلين له من النطفة إلَى العلقة ثم إلَى المضغة ثم إلَى العظام ثم إلَى اللحم ثم إلَى

جعله سميعًا بصيرًا. وقيل هُوَ في تقدير التأخير يعني فجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه. وهذا الوجه رواه

الواحدي عن الفراء وأنه قال: الْمَعْنَى جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء

وهو السمع والبصر، وعلى هذا يكون فيه قلب وكثرة حذف لأن الأصل لأن نبتليه فحذف حرف الجر

ثم حذف إن ورفع الْفعْل فللزوم كثرة الحذف والقلب. قال صاحب الكَشَّاف: وهو من التعسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت