فهرس الكتاب

الصفحة 10368 من 10841

أفعالًا لا يكون مفردا نص عليه سيبويه والنحويون، وبين الروايتين مخالفة ظاهرة فتأمل.

قوله: (كأعشار وأكياش) كأعشار أي منكسرة يقال برمة أعشار أي منكسرة كأنها

صارت غير قطع والبرمة القدر والأكياش بكاف وياء تحتية مثناة وشين معجمة ثوب غزل

غزله مرتين.

قوله: (وقيل ألوان فإن ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اختلطا اخضرا)

وقيل ألوان عطف عَلَى قوله أخلاط فإن ماء الرجل أبيض الخ. وجمعه أَيْضًا بملاحظة

كون كل منهما مختلفة الأجزاء في الرقة الخ. وبملاحظة كون مائه أبيض ومائها أصفر

وكونه بعد اختلاطهما أخضر، ولك أن تقول: إنه لما أريد بالْإنْسَان الجنس يراد بالنطفة

الجنس فيكون جمعًا في الْمَعْنَى فلا حاجة إلَى التمحل الْمَذْكُور، ثم إن كان أمشاجًا جمع

مشيج فالْكَلَام عَلَى ظاهره وإن كان جمع مشج يحتاج إلَى التأويل إن اعتبر مصدرًا، وإن

أريد أنه صفة مشبهة فهو عَلَى ظاهره. قوله أخضر إما بمجرد الاختلاط أو لتغيرهما بطول

المكث في قعر الرحم.

قوله: (أو [أطوارٌ] فإن النطفة تصير علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة) أو [أطوارٌ] عطف

على الألوان تفسير آخر لـ أمشاج وفيه نوع بعد ولذا أخَّره. نعم في الأطوار اختلاط أَيْضًا

بتمحل أن النطفة اختلطت بالعلقة بالانقلاب وهكذا.

قوله: (في [موضع الحال أي مبتلين له بمعنى مريدين] اختباره) الحال مقدرة لا مخففة

فلا إشكال بأن الابتلاء بمعنى الاختبار بالتكاليف يكون بعد كونه بالغًا حد التكليف فَكَيْفَ

يكون قبل جعله سميعًا بَصِيرًا كما يقتضيه ترتب جعله سميعًا الخ. عَلَى الابتلاء.

قوله: (أو ناقلين له من حال إلَى حال [فاستعير] له الابتلاء) أي الابتلاء مُسْتَعَار لنقل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كأعشار وأكياش. يقال برمة أعشار إذا تكسرت قطعًا البرمة القدر ويقال بُرد أكياش. في

حاشية الكَشَّاف: الأكياش ثوب يغزل مرتين وهو من برود اليمن.

قوله: بمعنى مريدين اختباره. تفسير الابتلاء وإرادة الابتلاء لتصحيح معنى الحالية إذا لو لم يفسر

بها لم يكن الحال مقارنة لعامل ذي الحال، ويجوز أن يفسر عَلَى ظاهره ويكون من الأحوال المقدرة

والْمَعْنَى إنا خلقنا الْإنْسَان مقدرين له الابتلاء فهو كالمسبب من الابتلاء أي من إرادة الابتلاء فإن إرادة

الابتلاء هُوَ السبب لا نفس الابتلاء فإن نفس الابتلاء إنما يكون بعد كونه سميعًا لا قبله والسبب يجب

أن يكون قبل المسبب لكن إرادة الابتلاء قبل السمع والبصر فيصلح للسببية له.

قوله: ولذلك عطف بالفاء عَلَى الْفعْل المقيد به. وهو خلقنا أي خلقناه عَلَى قصد الاختبار

(فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) أي فجعلنا له سمعًا وبصرًا وأقدرناه بهما عَلَى استماع آيات الْقُرْآن ومشاهدة

الدلائل الدَّالَّة عَلَى وجود الصانع وكمال صفاته لنعلم هل يصرفهما إلَى ما خلقنا لأجله أم لا

والابتلاء مجاز في شأن علام الغيوب، فالْمَعْنَى نعامله معاملة المختبر ليتعلق علمنا بما يعمله من

خير أو شر.

قوله: أو ناقلين له من حال إلَى حال. هذا عَلَى الاسْتعَارَة حيث اسْتُعيرَ الابتلاء للنقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت