فهرس الكتاب

الصفحة 10285 من 10841

لا يعرف كنهه مُسْتَفَاد من إيهامه. قوله مؤلَمًا بفتح اللام مَرَّ بَيَانُهُ في أوائل البقرة وهذا

معتبر في الْمَعْطُوف عليه. أي نوعًا من الأنكال لا يعرف كنهها إلا الله وكذا ما بعده، ولا

يعرف وجه عدم تعرضه.

قوله:(ولما كانت العقوبات الأربع مما تشترك فيها الأشباح والأرواح فإن النفوس

العاصية المنهمكة في الشهوات تبقى مقيدة بحبها والتعلق بها، عن التخلص إلى عالم

المجردات)قوله فإن النفوس العاصية شروع في بيان اشتراكها. قوله بحبها أي الشهوات

لكمال الإلفة بها في الدُّنْيَا. قوله عن التخلص متعلق بالتعلق بها بتضمين معنى معرضة عن

التخلص أو محرومة عن التخلص هذا بيان نكال الأرواح، وأما قيد الأشباح قيدها بالحديد

من النَّار ولظهوره وكونه متفقًا عليه لم يتعرض له.

قوله:(متحرقة بحرقة الفرقة متجرعة غصة الهجران معذبة بالحرمان من تجلي أنوار

القدس)هذا عذاب ثانٍ للأرواح بحرقة الفرقة عن الشهوات المألوفة قريبة من الأول.

والأجساد متحرقة بالنَّار الموقدة متجرعة نعمة الهجران عن الأوطان وعالم القدس بسبب

العدوان بيان لما في الأرواح، وأما في الأشباح فضريع وزقوم وحميم وغساق وماء صديد

يتجرعه ولا يكاد يسيغه. معذبة بالحرمان إشارة إلَى نصيب الأرواح من العذاب المبهم.

قوله: (فسر العذاب بالحرمان [عن] لقاء الله تَعَالَى) في قوله: (وعذابًا أليمًا)

بالحرمان عن لقاء الله تَعَالَى وهو عذاب فوق سائر العذاب، كما أن رؤية

الجمال نعمة فوق سائر النعم، وهذا غير ما ذكر في العقوبات المشتركة فإنه حرمان عن

تجلي أنوار القدس، كَمَا صَرَّحَ به بحَيْثُ يبقى في ظلمة شديدة بسَبَب الضلال. ووجه وقوع

فسر العذاب جوابًا لما أنه لما علم أن ما ذكر أمور تشترك فيها الأرواح والأشباح ودل تنكير

العذاب عَلَى أنه أعظم العذاب المشترك ولا أشد عذابًا مما ذكره فسر به، وهذا البيان مما

اخترعه الإمام الرازي وتبعه القاضي. ويرد عليه أن أهل الحق صرحوا بأن الروح متأثرة

ومعذبة بعذاب البدن بعينه وقد قال في قَوْله تَعَالَى(كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا

غَيْرَهَا)إن العذاب للنفس العاصية والبدن آلة لها فما ذكره هنا مخالف له

ولتصريح أهل الحق فلا جرم أنه لا يعبأ به أصلًا، وأما الإشكال بأنه يلزم الجمع بين الْحَقيقَة

والْمَجَاز فغير وارد لأنه جائز عندهما، وأَيْضًا الْقَوْل بأنه لا يصار إلَى الْمَجَاز عند إمكان

الْحَقيقَة ضعيف؛ لأن القرينة إذا كانت ضعيفة يسوغ اعتبار الحقيقة مرة والْمَجَاز أخرى كما

مر مرارًا بحَيْثُ لا يعد ولا يحصى. والمحذور ما ذكرناه. وتنكير العذاب لو دل عَلَى أنه

أعظم العذاب المشترك يدل تنكير الأنكال وجحيمًا وطعامًا عَلَى أنها أعظم والفرق تحكم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فسر العذاب بالحرمان عن لقاء الله. جواب لما، يعني لما لم [تختص] العقوبات الأربع

بالأشباح بل [تشترك] فيها الأرواح فلا علينا أن نفسر العذاب في (عذابًا أليمًا)

بالعذاب الروحاني كما حمل الثلث الأول عَلَى الروحاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت