فهرس الكتاب

الصفحة 10810 من 10841

لوصفها كما مَرَّ في (ناصية كاذبة) بنفسه إن أُريد بها الرَّسُول أو بتقدير

مضاف إن أريد بها الْقُرْآن أو المعجزة، وفَائدَة البدل زيادة التقرير، ولذا قدم هذا الاحتمال

على الثاني أي وحي رسول أو كتابه أو معجزة عَلَى أن الْإضَافَة بيانية أي معجزة هي

الرَّسُول بملاحظة أخلاقه، ولا يتناول معجزة الْقُرْآن أي معجزة هي الْقُرْآن بإفحامه.

قوله: (أو مبتدأ) لوصفه.

قوله: (صفته أو خبره) صفته ناظر إلَى البدلية أو خبره ناظر إلَى الابتدائية والْجُمْلَة

مفسرة للبينة إن أريد بها الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإلا فتكون أجنبية، وهذا مراد الفاضل

المحشي، فالأَولى كونه خبرًا للمَحْذُوف أي هي رسول بنفسه أو بتقدير الْمُضَاف فحِينَئِذٍ

يكون (يتلو) صفته أَيْضًا وصيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار أو لحكاية الحال الْمَاضية.

قوله:(والرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن كان أميًا لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان

كالتالي لها)جواب سؤال مقدر منشأ السؤال حمل الصحف عَلَى الكتب المنزلة عَلَى الرسل

المتقدمين كصحف إبْرَاهيم ومُوسَى عليهما السلام، والْجَوَاب بتحرير أن الْمُرَاد بالصحف هُوَ

الْقُرْآن وهو مثل الصحف في اشتماله ما نطقه الصحف من أصول الشرائع والعقائد الحقة

والفروع المتفق عليها فكان تلاوته الْقُرْآن تلاوة الصحف فيكون الْمُضَاف مقدرًا وهو المثل

كما قال لما تلا مثل ما في الصحف، أو عَلَى جعل النسبة إلَى الْمَفْعُول مَجَازًا لأنه لما تلا ما

فيها فكأنه تلاها، وتقدير الْمُضَاف أوفق لإشَارَة المص، ونبَّه بقوله مثل ما في الصحف عَلَى

أن الْمُرَاد بتلاوة الصحف تلاوة ما في الصحف؛ إذ الصحف هي القرطاس. وفي الكَشَّاف:

صحفًا قراطيس وهي ظرف المكتوب ومحله. ففي النسبة إلَى الْمَفْعُول مجاز بمرتبتين؛ إذ

الْمُرَاد تلاوة ما في الصحف وأسند إلَى الصحف مَجَازًا، ثم الْمُرَاد به تلاوة مثل ما في

الصحف وأسند إلَى ما في الصحف مَجَازًا، ولو أريد بالصحف ما فيها مَجَازًا بعلاقة الحالية

والمحلية ثم أريد بما في الصحف مثل ما في الصحف مَجَازًا لاشتماله ما فيه لكان مَجَازًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

حجة الْإسْلَام أن مجموع الأخلاق الفاضلة كان بالغًا فيه إلَى حد الإعجاز، وأن معجزاته كانت في

غاية الظهور والكثرة. قال الطيبي: والدليل عَلَى أن الْمُرَاد بالبينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولهم لا ننفك مما

نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النَّبيّ الموعود به. ولعل السر في جعل البينة توطئة لذكر

الرَّسُول التعريض بهم وبقولهم حتى يبعث النَّبيّ الموعود الذي هُوَ مكتوب في التَّوْرَاة والْإنْجيل

كما وبخهم بقولهم: (أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى) ولهذا السر أفرد

ذكرهم عن الْمُشْركينَ في قوله: (وما تفرق الَّذينَ أوتوا الْكتَاب) كأنهم عيروا [ووبخوا]

بالتفرق وهم أهل الْكتَاب لأن جحود العالم أقبح من إنكار الغافل. وأشار القاضي رحمه الله إلَى هذا

الْمَعْنَى بقوله: وإفراد أهل الْكتَاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة عَلَى شناعة حالهم وأنهم

لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت