فهرس الكتاب

الصفحة 8240 من 10841

قوله: (حتى أغرتم علينا رأينا) حتى أغرتم الخ. يقال أغار عَلَى العدو إذا غلب عليه

وسلب ما معه ونهب، فالْمَعْنَى هنا حتى غلبتم علينا في رأينا بحذف الجار في رأينا .

قوله: (إذ تأمروننا) بدل من (مكر الليل والنهار) أو ظرف لـ مكر أي بل مكركم الدائم

وقت أمركم لنا والأمر مُسْتَعَار للتحريض والترغيب .

قوله: (والعاطف يعطفه عَلَى كلامهم الأول) وهذا إجمال ما فصله الكَشَّاف بقوله فإن

قلت لم قيل (قال الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) بغير عاطف. وقيل:(وَقالَ الَّذِينَ

اسْتُضْعِفُوا)؟ قلت لأن الَّذينَ استضعفوا مراد لا كلامهم فجيء بالْجَوَاب

مَحْذُوف العاطف عَلَى طريقة الاسْتئْنَاف ثم جيء بكلام آخر للمستضعفين فعطف عَلَى

كلامهم الأول انتهى. مراده أن كلامهم الأول اسْتئْنَاف لبيان يرجع بعضهم الخ. والمحاورة

فلم يجز العطف وقول الرؤساء جواب عن سؤال أَيْضًا فلا يجوز العطف، وأما كلامهم الآخر

فعطف عَلَى كلامهم الأول من كان جوابًا أَيْضًا لكنه مَعْطُوف عَلَى الْجَوَاب الأول لا عَلَى

السؤال وهذه نكتة مصححة للعطف لا موجبة ولو ترك العطف عَلَى أنه جواب لسؤال مقدر

نشأ من قول المستكبرين بأن يقال فماذا قال المستضعفون حين قول المستكبرين لكان له

وجه كما وقع في سورة الأعراف حيث حكى أولًا قول المستكبرين حيث حكى:(قال

الملأ الَّذينَ استكبروا)الآية. ثم حكى بدون عطف (قال الَّذينَ استكبروا)

الآية. فلو عطف هنا أَيْضًا لا كلام في حسنه .

قوله: (وإضافة المكر إلَى الظَّرْف عَلَى الاتساع وَقُرئَ «مكرَ الليل» بالنصب) وإضافة

المكر إلَى الظَّرْف عَلَى الاتساع حيث أجري مجرى الْمَفْعُول به حتى كأنه ممكور به

مع أنه هم المستضعفون أو أجري مجرى الْفَاعل حتى كأنهما ماكران مع أن

الماكرين المستكبرون وعلى التقديرين يكون الإسناد مَجَازًا عقليًا، وأما إذا حمل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والعاطف يعطفه عَلَى كلامهم الأول. يريد بيان وجه ذكر العاطف في قوله:(وَقَالَ

الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [لِلَّذِينَ] اسْتَكْبَرُوا)الآية. وترك العاطف في (قال الَّذينَ اسْتَكْبَرُوا) الآية.

فتلخيصه أن الَّذينَ استضعفوا سبق أولًا كلامهم حيث حكى الله عز وجل كلامهم بقوله:(يَقُولُ

الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا)الخ. فجيء بالْجَوَاب مَحْذُوف العاطف عَلَى وجه

الاسْتئْنَاف كأن قائلًا ما قال الَّذينَ استكبروا في جواب ما يقول لهم المستضعفون؟ فقيل:(قَالَ

الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا [لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا] أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ)الخ. ثم جيء بكلام آخر للمستضعفين بقوله:(وقال

الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا)الخ. فعطف عَلَى كلامهم الأول عطف الْمَاضي عَلَى المستقبل وإن

كان كلا الْقَوْلين فيما يستقبل، والتَّعْبير عن بعض الأمور والأقوال التي ستقع في مواقف الْقيَامَة

والدار الْآخرَة بلفظ المستقبل وعن البعض الآخر بلفظ الْمَاضي لا يخلو عن نكتة ولا يطلع عَلَى

دقيقتها إلا الثقات المحدث والبالغ في أفانين سحر علم البَلَاغَة غايتها بقدر الطاقة البشرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت