الْإضَافَة عَلَى معنى في فلا مجاز لكنهم لم يتعرضوا له لانتفاء المُبَالَغَة التي قصدوها .
قوله:(بالنصب عَلَى المصدر و «مكرٌ الليلَ» بالتنوين ونصب الظرف
و «مَكَرَّ الليل» من الكرور)عَلَى المصدر أي بفعل مقدر أي مكرتم مكر الليل
الخ. وقراءة الرفع خبر لمَحْذُوف أي بل سبب ذلك مكركم أو مبتدأ مَحْذُوف الخبر أي بل
مكركم سبب ذلك قوله: (ومَكَرّ الليل) أي وَقُرئَ مَكَرّ الليل بفتح الميم
والكاف وتشديد الراء من الكرور بمعنى المجيء والذهاب كما في قوله:
كر الغداة ومر العشي
كذا قيل. الْمُرَاد بمكرهم إما نفس أمرهم بما ذكر من الكفر الخ. كما هُوَ الظَّاهر أو
أمور أخر مقارنة لأمرهم داعية إلَى الامتثال به مثل الترغيب والترهيب وغير ذلك والتَّعْبير
بالمكر يناسبه، وأما عَلَى الأول فالتَّعْبير بالمكر لكونه في صورته ولقصدهم المكر .
قوله: (وأضمر الفريفان الندامة عَلَى الضلالة والإضلال) أشار به إلَى أن الضَّمير في
(أسروا) راجع إلَى الظَّالمينَ في قوله: (إذ الظالمون) . قوله
الندامة عَلَى الضلالة ناظر إلَى المستكبرين مع ملاحظة الإضلال، وبدون ملاحظته ناظر إلَى
المستضعفين لكن هذا لا يلائم إنكارهم الإضلال بقولهم (أنحن صددناكم)
الآية. إلا أن يقال إن إنكارهم للتعصب والتعنت .
قوله: (وأخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير) نبه به عَلَى أن الإخفاء يراد به إخفاء
كل عن صاحبه وإن لزم الإخفاء عن كل مخلوق لما كانت الندامة أمرًا قلبيًا لا تفهم من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ (مكرَ الليل) بالنصب عَلَى المصدر. والْمَعْنَى بل تمكرون الإغواء
(مكر الليل والنهار) .
قوله: (ومكرٌ الليلَ) بالتَّنْوين أي وَقُرئَ بل مكرٌ بالرفع والتَّنْوين عَلَى أنه مبتدأ أو خبر عَلَى
معنى بل مكركم سبب ذلك أو بل سبب ذلك مكركم ونصب الليل والنهار عَلَى الظرفية أي عَلَى
أنهما مَفْعُول فيهما للمكر .
قوله: (ومَكَرّ الليل) بتشديد الراء مصدر ميمي من كر يكر كرورا بمعنى التكرر
واختلاف الأوقات. قال ابن جني: أما المَكَرّ فمن الكرور أي اختلاف الأوقات فمن رفعه فإما عَلَى
فعل مضمر عليه قوله: (أنحن صددناكم عن الهدى) فإنه كالْجَوَاب له. أي بل صد
مكر الليل والنهار في كرورهما، وإما عَلَى حذف الخبر أي مكر الليل والنهار صدنا، ومن نصبه فعلى
الظَّرْف كقولك: زرتك خفوق النجم. هو متعلق بفعل مَحْذُوف أي صددتمونا في هذه الأوقات عَلَى
هذه الأحوال .
قوله: وأضمر الفريقان الندامة. جعل الضَّمير في (أسروا) راجعًا إلَى الظَّالمينَ
في قوله: (إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) فإن الفريقين أعني المستكبرين
والمستضعفين داخلان في الظَّالمينَ .