قول المستضعفين لولا أنتم لكنا مُؤْمنينَ بل يدل عَلَى إظهار العداوة لهم لكن المحشي
ادعى أن هذا إظهار الندامة وفيه ما فيه .
قوله:(أو أظهروها فإنه من الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات والسلب كما في
أشكيته)أو أظهروها أخّره لبعده إما لفظًا فلكونه خلاف الْمَشْهُور، وأما معنى فلأن مخافة
التعيير آبٍ عنه .
قوله: (أي في أعناقهم فجاء بالظاهر تنويهًا بذمهم وإشعارًا بموجب أغلالهم) تنويهًا
أي إظهارًا ؛ إذ أصل التنويه في المدح ذكره تهكمًا بهم وإشعارًا بموجب أغلالهم بكسر الجيم
إذ الحكم عَلَى المُشْتَق يفيد غلبة مأخذ الاشْتقَاق ؛ إذ مرجع الضلالة والإضلال الكفر، وأَيْضًا
فيه تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالظَّالمينَ في قوله: (إذ الظالمون) الكافرون ؛ إذ الشرك
ظلم عظيم .
قوله: (أي لا يفعل بهم ما يفعل إلا جزاء عَلَى أعمالهم) أَشَارَ إلَى أن هل بمعنى
النفي أو للإنكار فيفيد النفي. قوله عَلَى أعمالهم أي (ما) مصدرية وأسقط كان كما هُوَ عادته
لكنه ليس بإصابة .
قوله: (وتعدية يجزي إما لتضمين معنى يقضي) وتعدية يجزي قيل ظاهره أن الْجَزَاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والهمزة تصلح للإثبات والسلب، فهي عَلَى الوجه الأول للإثبات. أي لإثبات السر
للندامة وإخفائها، ولذا فسر الإسرار بالإضمار والإخفاء وعلى الثاني للسلب أي أزالوا إسرار الندامة
وإخفاءها ولذا فسره بالإظهار، والثاني هو الوجه لأن [التَّعْيير] واقع وقد علم من قوله(يرجع بعضهم
إلَى بَعْضٍ الْقَوْل).
قوله: كما في أشكيته. أي كما يصلح الهمزة في أشكيته للإثبات والسلب فقول أشكيته إذا
أثبت له الشكاية أو أزلتها عنه وأنشد الزَّمَخْشَريّ لنفسه:
شكوت إلَى الأيام سوء صنيعها ... من عجب أن يشتكى إلَى المشتكى
فما زاد في الأيام إلا شكاية ... ولا زالت الأيام تشكي ولا تشكى
فإن تشكي الأول من أشكى أثبت الشكاية وتشكى الثاني من أشكى بمعنى أزال الشكاية أي
لا زالت الأيام تثبت الشكاية ولا تزيلها .
قوله: فجاء بالظَّاهر تنويهًا [بذمهم] وإظهارًا له، لكل من يسمع فإن في وضع الَّذينَ كَفَرُوا
موضع ضميرهمْ نصًا عَلَى اتصافهم بالكفر الموجب لأغلالهم بخلاف ما لو قيل في أعناقهم ففي
وضع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير هنا فائدتان تصريح الذم وبيان الموجب .
قوله: وتعدية يجزي إما لتضمين معنى يقتضي. يعني مقتضى الظَّاهر أن يقال مثل[هل
يجزون إلا بما كانوا يَعْمَلُونَ]؛ لأن أصل الاسْتعْمَال أن يقال جزيته بما صنع ولا يقال
جزيته ما صنع إلا أن جزى لتضمينه معنى قضى بمعنى صنع أو حكم عدى تعديته يقال جزى
عني هذا الأمر أي قضى ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (لَا [تَجْزِي] نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) .
والأنسب هنا أن يكون جزى متضمنًا معنى قضى بمعنى منع، ولذا قال في تفسيره لا يفعل بهم