فهرس الكتاب

الصفحة 7495 من 10841

قوله:(أو لأن المراد قطعة من قولهم: أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره كأنهم

أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي)أو لأن الْمُرَاد أي ليس الْمُرَاد بالإتيان معنى المجيء بل

بمعنى القطع فتعديته بـ على كقولهم: أتى [عليه] الدهر إذا أفناه، ومنه قَوْلُه تَعَالَى:(أَتَتْ عَلَيْهِ

إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ)قوله إذا أنفده بالدال المهملة بمعنى أفناه. قوله وبلغ

آخره أي فيما كان له آخر كما فيما نحن فيه، وإلى ذلك أشار بقوله كأنهم أرادوا الخ. قيل

فالإتيان عليه بمعنى قطعه مجاز عن إرادة ذلك وإلا لم يكن لقوله: (لا يحطمنكم)

الخ. وجه؛ إذ لا معنى للتحذير بعد قطعه ومجاوزته، ولهذا التَّكَلُّف في هذا

الْمَعْنَى قدم الأول أخريات جمع أخرى بمعنى آخر وتأنيثه باعْتبَار البقعة ويمكن أن يقال: إن

تعديته بـ على لكونه بمعنى المرور. قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ

عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ)الخ. أي مرت عليه، وهذا أحسن مما ذكره لكونه تكلفًا

ومَجَازًا بعد مجاز؛ إذ القطع معنى مجازي له كما هُوَ الظَّاهر وتأويله بالإرادة مجاز أَيْضًا.

قوله: (قالت نملة) نكرت النملة لعدم التعيين وعرف أولًا لأن الْمُرَاد به الجنس

المعلوم. نقل عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أن نملة سليمان كانت أنثى استدلالًا بهذه الآية.

والظَّاهر أن هذا النقل منه غير ثابت؛ إذ النملة تاؤه للوحدة كتمر وتمرة وتأنيث الْفعْل لمراعاة

ظَاهر التاء فإنه شائع في التأنيث. نعم احتمال التأنيث صحيح كاحتمال التذكير لكن لا دلالة

للتاء عليه.

قوله:(كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها

غيرها)كأنها لما رأتهم الخ. بيان لمعنى النظم وأن الْمُرَاد بالإتيان التوجه إلَى الوادي فحِينَئِذٍ

يكون الإتيان مَجَازًا لكن لا حاجة إليه لأن الإتيان يتحقق بالدخول في أول الوادي فإذا

دخلوا فيه فرت نملة عنهم الخ. ولعل هذا مراد المص والحطم الكسر، والْمُرَاد هنا لازمه

وهو الإهلاك.

قوله: (فصاحت صيحة نبهت بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها) فصاحت صيحة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْمُرَاد بها ذكرًا. وقال ابن الحاجب: التأنيث اللفظي هُوَ أن لا يكون بإزائه ذكر في الحيوان كظلمة وعين

فإنه مؤنث لفظي ولذا كان قول من زعم أن النملة في قَوْله تَعَالَى: (قالت نملة) أنثى

لورود تاء التأنيث في (قالت) وهْمًا لجواز أن يكون مذكرًا في الْحَقيقَة وورود تاء التأنيث في قالت

كورودها في فعل المؤنث اللفظي نحو جاءت الظلمة. وأجاب به بعض فضلاء ما وراء النهر وقال

لعمري إن ابن الحاجب تعسف هَاهُنَا وترك الواجب حيث اعترض عَلَى إمام أهل الْإسْلَام واعتراضه

بقوله كورودها في فعل المؤنث اللفظي ساقط؛ إذ لو اعتبر مجرد صورة التأنيث في الْفَاعل المذكر

الحقيقي لجاز أن يقال: جاءتني طلحة، وهو غير جائز. والْجَوَاب عنه أن عدم الجواز في الاسم العلم

والنملة نكرة، والْمُرَاد منها واحدة من الجنس لا بعينها فيجوز فيها أن يقال قالت نملة بمجرد صورة

التأنيث في لفظها كما يجوز أن يقال أينعت تمرة واحمرت تفاحة، وأما في الأعلام فالمعتبر في تأنيث

الْفعْل جانب الْمَعْنَى لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت