فهرس الكتاب

الصفحة 7496 من 10841

الفاء لتفصيل ما قبلها فهو من عطف المفصل عَلَى المجمل ؛ إذ الصيحة قبل فرار النملة

والتبعية لا بعدها فلا تكرار في قوله فتبعتها. وقيل التبعية الثانية في الدخول للبيوت لا الفرار.

وهذا ليس بمناسب لوقوعه في حيز الفاء التَّفْصيلية وإن كان أقرب في ذاته .

قوله: (فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم) فشبه ذلك والْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية

شبه الهيئة المنتزعة من فرار النملة وصيحتها خوفًا من الإهلاك وتبعية غيرها لها بالهيئة

المنتزعة من أمور عديدة وهي صيحة شخص بفريق وقت المخافة فاتبعوه والاتباع وإن لم

يكن صريحًا لكنه مفهوم من السوق .

قوله: (ولذلك أجروا مجراهم مع أنه لا يمتنع أن خلق الله سبحانه وتعالى فيها العقل والنطق)

ولذلك أجروا الخ. حيث نادى بالواو التي هي ضمير العقلاء. قيل وأما خلق الله تَعَالَى لها

عقلًا ونطقًا حقيقيأ وإن جاز لكنه غير مناسب هنا من ذكر اخْتصَاص سليمان أن يفهم

أصوات الحيوانات إلا أن يخص بالطير لظَاهر النظم انتهى. ولك أن تقول: إن خلق العقل

والنطق جار في الطير أَيْضًا، وهذا الخلق لسليمان لا يفهم غيره كفهم الْمُرَاد من أصوات

الحيوان والمص أشار إليه فيما مضى بقوله: ولعل سليمان مهما سمع صوت حيوان الخ.

بصيغَة الترجي، ولم يجزم فيه تنبيهًا عَلَى جواز إرادة غير ذلك وغيره خلق النطق مع العقل .

قوله:(نهي لهم عن الحطم، والمراد نهيها عن التوقف بحيث يحطمونها كقولهم: لا

أرينك هَاهُنَا)نهى لهم أي لسليمان وجنوده بحسب الظَّاهر، لكن الْمُرَاد نهي النمل عن

المكث لئلا تحطم وهذا كناية لطيفة مَشْهُورة .

قوله: (فهو اسْتئْنَاف أو بدل من الأمر) فهو اسْتئْنَاف تفريع عَلَى كونه نهيًا عن

التوقف. قوله أو بدل من الأمر أي بدل الاشتمال بملاحظة أنه تفريع عَلَى كونه نهيًا عن

التوقف أو بدل الكل بناء عَلَى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فلا يضره كون مدلولا

الجملتين متخالفان .

قوله: (لا جواب له) رد عَلَى الزَّمَخْشَريّ في تَجْويزه تبعًا لأبي البقاء قيل يعني أن

يكون لا يحطمنكم نفيًا. والْمَعْنَى إن دخلتم مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: شبه ذلك. أي شبهت صيحتها [تلك] بخطاب العقلاء ولذلك أجررا مجراهم في رجع

الضَّمير حيث قالت (ادخلوا مساكنكم) بضمير العقلاء .

قوله: نهى لهم عن الحطم. الحطم الكسر يقال حطمته حطمًا أي كسرته .

قوله: لا جواب له. جوز صاحب الكَشَّاف أن يكون هُوَ جوابًا للأمر حيث قال: يحتمل أن

يكون جوابًا للأمر وأن يكون نهيًا. وروى صاحب الفرائد عن الفراء هُوَ نهي فيه طرف من الْجَزَاء.

وعن الأخفش بل هذا عَلَى تقدير الواو العاطفة يكون نهيًا بعد أمر، والتقدير ادخلوا مساكنكم ولا

يحطمنكم سليمان، وعلى قول الفراء التقدير إن دخلتم مساكنكم لا يحطمنكم سليمان. وقال صاحب

الكَشَّاف: هذا وإن كان في الْمَعْنَى صحيحًا إلا أن اللَّفْظ يمنع فصاحته لو حمل عليه لأن النون لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت