فهرس الكتاب

الصفحة 9184 من 10841

كلمة باقية) وَقُرئَ متعتَ خطابًا له تَعَالَى بناء عَلَى أنه تَعَالَى اعترض

على ذاته أي عَلَى صورة الاعتراض قصدًا إلَى توبيخ الْمُشْركينَ لا إلَى تقبيح فعله تَعَالَى كما

إذا قال المحسن عَلَى من أساءه مخاطبًا لنفسه: أنت الداعي [الإساءة] بالإحسان إليه ومساعدته

التامة كذا فهم من الكَشَّاف. وقد عرفت أن نزول الْقُرْآن عَلَى محاورة العرب فلا ضير في

مثل هذا التَّعْبير لكن لو قيل وَقُرئَ متعتَ عَلَى صورة الاعتراض لكان أحسن.

قوله: (مُبَالَغَة في [تعييرهم] ) في قوله مُبَالَغَة إشَارَة إلَى أن القراءة الأولى توبيخ أَيْضًا؛ إذ

هذا الْكَلَام مستعمل في التوبيخ لكن في هذه القراءة زيادة توبيخ حيث أبرز عَلَى صورة

الاعتراض عَلَى ذاته تَعَالَى بل متعت التفات متكلمًا كان أو خطابًا إن كان فاعل وجعلها هُوَ

الله تَعَالَى. وقيل فإذا كان من كلامه تَعَالَى لا من كلام إبْرَاهيم كما جوزه فهو تجريد لا

التفات انتهى. التَّعْبير بالتجريد هنا ليس بمستحسن وإذا كان من كلام إبْرَاهيم عليهم السلام

في صورة الخطاب فلا اعتراض بل توبيخ للمشركين، وأما في المتكلم فلا مساغ لكونه من

كلام إبْرَاهيم، إلا أن يقال إنه بطَريق الحكاية.

قوله:(دعوة التوحيد أو القرآن. [وَرَسُولٌ مُبِينٌ] . ظاهر الرسالة بما له من المعجزات، أو مُبِينٌ

للتوحيد بالحجج والآيات) لما كان التمتع سببًا لاشتغالهم به من شكر المنعم فكأنه قيل:

اشتغلوا به حتى جاءهم الحق وهو غاية له في نفس الأمر لأنه مما [ينهاهم] وبزجرهم

لكنهم لطغيانهم عكسوا فهو كقَوْله تَعَالَى:(وما تفرق الَّذينَ أوتوا الْكتَاب إلا من بعد

ما جاءتهم البينة)كذا نقل عن شروح الكَشَّاف. وفي الكَشَّاف نوع تنبيه عليه.

وقول الْمُصَنّف فاغتروا وانهمكوا في اللذات إشَارَة إلَى أنه غاية لما فهم من متعت وهو

اغترارهم فجيء الحق غاية له لأنه مما يزجرهم وعدم انزجارهم لا يضر لأنه في نفس

الأمر كذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فكأنه تَعَالَى حين قال (وجعلها كلمة باقية في عقبه) اعترض عَلَى نفسه مخاطبًا له أي بقاء كلمة

التوحيد في عقبه وقد أشرك كثير بعده (بل متعت هَؤُلَاء) الآية. أي بل متعتهم بما متعتهم به من طول

العمر والسعة في الرزق حتى شغلهم ذلك عن كلمة التوحيد وأراد بذلك المُبَالَغَة في [تعييرهم] لأنه

إذا متعتهم بزيادة النعم وجب عليهم أن يجعلوا ذلك سببًا في زيادة الشكر والثبات عَلَى التوحيد

والإيمان لا أن يشركوا به ويجعلوا له أندادًا، فمثاله أن يشكو الرجل إساءة من أحسن إليه ثم يقبل

على نفسه فيقول أنت السبب في ذلك بمعروفك وإحسانك. وغرضه بهذا الْكَلَام توبيخ المسيء لا

تقبيح فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت