كون اللام بمعنى اللاتي بناء عَلَى أن القواعد جمع قاعدة وقد أَشَارَ إلَى أنها جمع قاعد
حيث قال التي قعدن عن الحيض فيكون بمعنى الثبوت فلا [تكون] اللام حِينَئِذٍ موصولًا
كاللام في الْمُؤْمن والكافر وجعلها جمع قاعدة خلاف السوق، فالأَوْلَى الاكتفاء بقوله أو
لوصفها بها فإن المبتدأ إذا كان مَوْصُوفًا بالموصول يدخل الفاء في حيزه وهنا كَذَلكَ
والْمَعْنَى والفاء فيه لكون القواعد مَوْصُوفة بالموصول [الذي] صلته فعل.
قوله: (غير مظهرات زينة مما أمرن بإخفائه في قوله تعالى:(وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ)
وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم: سفينة بارجة لا غطاء
عليها، والبرج سعة العين بحيث يرى بياضها محيطًا بسوادها كله) غير مظهرات زينة
أشار بقوله زينة إلَى أن الباء في بزينة للتعدية، والتبرج بمعنى الظهور فبالباء يصير
متعديًا لكن قوله وأصل التبرج التَّكَلُّف في إظهار ما يخفى يشعر أن التبرج متعد بمعنى
الإظهار فحِينَئِذٍ يكون قوله زينة إشَارَة إلَى أن الباء زائدة في الْمَفْعُول لتقوية العمل، ولا
يبعد أن يكون قوله هذا إشَارَة إلَى أنه لازم بمعنى الظهور متعد بالباء، وقوله وأصل
التبرج إشَارَة إلَى أنه متعد بمعنى الإظهار تنبيهًا عَلَى الاسْتعْمَالين في الموضعين وكون
الْفعْل الواحد لازمًا ومتعديًا كثير، فلا يضر كون التعدية واللزوم سماعيًا قال في سورة
البروج: وأصل تركيب البروج للظهور. وأشار إليه هنا بقوله سفينة بارجة أي ظاهرة لأنه
لا غطاء عليها وبناء التفعل قد يستعمل بمعنى الثلاثي وقد يستعمل متعديًا فأَشَارَ إلَى
الاحتمالين في الموضعين.
قوله: (لا يغيب منه شيء) أي من البياض شيء.
قوله: (إلا أنه خص بكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال) إلا أنه أي لكنه خص
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
صلة للاتي في حكم وقوعه صفة للقواعد من حيث إنها هي في الْمَعْنَى.
قوله: والبرج سعة العين. قال الْجَوْهَريُّ: والبرج بالتحريك أن يكون بياض العين محدقًا
بالسواد كله لا يغيب من سوادها شيء وامرأة برجاء بينة البرح.
قوله: إلا أنه خص بكشف المرأة زينتها. هُوَ استثناء من قوله وأصل التبرج التَّكَلُّف في
إظهار ما يخفى. قال الْجَوْهَريُّ: والتبرج إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال والجلباب
الملحفة التي فوق الخمار. وفي النهاية الجلباب الإزار والرداء، وقيل الملحفة، وقيل هُوَ كالمقنعة
تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها وجمعه جلايب. قال صاحب الانتصاف: هذا التركيب
عندي من باب عَلَى لا حبٍ لا يهتدي بمناره (أي لا منار فيه فيهتدي به هكذا هَاهُنَا) لا زينة