قوله: (وقطعنا الوصل التي كانت بينهم) وفيه إشَارَة إلَى أن بين بمعنى الوصلة فإنه
من الأضداد يستعمل بمعنى الفرقة وبمعنى الوصلة وإن بين مَفْعُول به هنا حيث جعل
الوصلة التي معنى بين مَفْعُول به لـ قطعنا وإن أبيت عنه وجعلته ظرفًا يكون الْمَعْنَى ففرقنا أي
فعلنا التفرقة بينهم ويكون حِينَئِذٍ قوله وقطعنا الوصل الخ. لبيان حاصل الْمَعْنَى قيل زيل وزنه
فعل وهو يأبى لقولهم في معناه زائل، وأما زول فبمعنى حاول. وقيل إنه واوي ووزنه فيعل
كبيطر ولولاه لقيل زول؛ إذ لا داعي للقلب فيه، والْقَوْل الأول أصح لأن مصدره التزييل لا
الزيولة مع أن فعل كثر من فعيل وبدليل زائل وقد قرئ به.
قوله: (مجاز عن براءة ما عبدوه) لأنها جماد لا تنطق ولذا جعل مَجَازًا عن التبرؤ
الذي بمعنى عدم النفع فلا يرد أنهما جمادات لا تبرأ أَيْضًا (من عبادتهم) .
قوله: (فإنهم إنما عبدوا في الْحَقيقَة أهواءهم) لعل الأولى أن يذكر ذلك بعد قوله
وقيل الْمُرَاد بالشركاء الْمَلَائكَة والمسيح؛ لأن هذا الدفع لزوم الكذب ولا يلزم الكذب هنا
حتى يدفع بهذا البيان. نعم يحتاج إلَى ذلك عَلَى قول من قال ينطق الله الأصنام توضيحه أن
الشركاء قَالُوا: (ما كنتم إيانا تَعْبُدُونَ) وهم كانوا قد عبدوهم فكان هذا
كذبًا ولا كذب في الْقيَامَة عند البعض، وإن جوزه بعض آخر وأجاب بأن النفي راجع إلَى
الْحَقيقَة ونفس الأمر والْإثْبَات بحسب الظَّاهر فلا تناقض ولا كذب.
قوله: (أهواءهم والشَّيَاطين) الأولى ذكرهم بعدها قال تَعَالَى في سورة سبأ:(قَالُوا
سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ)الآية. قال الْمُصَنّف هناك
أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله تَعَالَى انتهى.
قوله: (لأنها الآمرة بالإشراك) الأمر هنا مجاز واسْتعَارَة لتزيينه وبعثه لهم عَلَى الشرك
تسفيهًا لرأيهم وتحقيرًا لشأنهم إلا ما أشركوا به). وقيل ينطق الله الأصنام فتشافههم بذلك
مكان الشفاعة التي توقعون منها.
قوله: (وقيل الْمُرَاد بالشركاء الْمَلَائكَة والمسيح) الأولى المسيح والْمَلَائكَة وعلى هذا
الْقَوْل الْكَلَام محمول عَلَى الْحَقيقَة وأنهم ينطقون بالمقال ويعتذرون عند الملك المتعال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مجاز عن براءتهم. يعني ليس هناك قول الأصنام حَقيقَة، وإنما هُوَ مجاز عن
دلالة الحال.
قوله: الزموا مكانكم، فعلى هذا يكون مكانكم مَفْعُولًا به. قال أبو البقاء: مكانكم ظرف لوقوعه
موقع الأمر. أي الزموا وأثبتوا مكانكم، وفيه ضمير فاعل. وأنتم توكيد له والكاف والميم في مَوْضع
جر عند قوم، وعند آخرين الكاف للخطاب لا مَوْضع لها كالكاف في إياكم.
قوله: وقيل بنطق الله الأصنام. هذا عَلَى صرف الْقَوْل عَلَى الْحَقيقَة.
قوله: وقيل الْمُرَاد بالشركاء الْمَلَائكَة. وهذا أَيْضًا عَلَى صرف الْقَوْل إلَى حقيقته وكذا إذا أريد
بالشركاء الشَّيَاطين.