على المصدقين بل هُوَ منصوب عَلَى الاخْتصَاص كأنه قيل: إن المصدقين عمومًا للتغليب
وأخص المصدقات من بينهم لزيادة احتياجهن إلَى التصدق؛ لما روي أنه قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"يا"
معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار". وقيل هُوَ صلة لموصول مَحْذُوف مَعْطُوف"
على المصدقين والَّذينَ أقرضوا، وهذا الوجه أقرب لكن لا يوافق كلام الشَّيْخَيْن، فالأَولى
جواز ذلك الفصل كما ذهب أبو علي الفارسي وغيره، واختاره الشيخ الزَّمَخْشَريّ ورضي به
الْمُصَنّف. غاية الأمر أنه مختلف فيه فمنهم من منعه ومنهم من جوره، والاعتراض بتشبث
مذهب من منعه عَلَى من ذهب إلَى جوازه عجب، ثم الْجَوَاب بما هُوَ غير لائق في كلام
النَّاس فضلًا عن كلام الله تَعَالَى أعجب. نعم لو كان صاحب الكَشَّاف قائلًا بالمنع الْمَذْكُور
لاحتاج إلَى التمحل أو رد بما قاله أبو البقاء بأن أقرضوا معترض بين اسم إن وخبره أو بأن
قال إنه حال بتقدير قد للتنبيه عَلَى أن قبول التصدق إذا كان مقرونًا بالْإخْلَاص كما قرره
الْمُصَنّف تدبر فإن العقل يتحير.
قوله: (وهو عَلَى الأول للدلالة عَلَى أن المعتبر هُوَ التصدق المقرون بالْإخْلَاص) وهو
على الأول أي عَلَى التصدق للدلالة الخ. وجه الدلالة هُوَ إن أريد بإقراض اللَّه التصدق
فالأمر ظَاهر، وإن أريد تقديم العمل كما اختاره في سورة البقرة فلدخول التصدق فيه دخولًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وقيل هُوَ من باب: كل رجل وضيعته. أي إن المصدقين مع المصدقات في الثواب والمنزلة أو
يقدر خبر أي إن المصدقين والمصدقات يفلحون فيقع بعد تمام الْجُمْلَة، وأقرضوا فهو في الوَجْهَيْن
ليس عطفًا عَلَى الصلة بل مستأنف ويضاعف في الوَجْهَيْن صفة أو اسْتئْنَاف فكأن استقامة الْمَعْنَى
والإعراب عَلَى [حذف] الموصول بتقدير والَّذينَ أقرضوا إن جوز كما هُوَ مذهب الكوفيين. وقال
الطيبي رحمه الله: الوجه القوي هو الاعتراض عَلَى سبيل الاستطراد فإن المصدقات لو لم تذكر
لكانت مندرجة تحت المصدقين عَلَى سبيل التَغْليب كما أن قوله (وأقرضوا الله)
عام في الرجال والنساء فذكر المصدقات لمزيد التقرير كما في قَوْله تَعَالَى:(أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ
عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ [أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ)] وأقول كل ذلك تكلف بعيد.
والأَولى عندي أن يقال: المصدقون والمصدقات باعْتبَار إمكان التَّعْبير عنها بعبارة واحدة شاملة لهما
في توة لفظ واحد فكما إذا قيل: إن من تصدق وأقرض الله قرضًا حسنًا لا يلزم المحذور الْمَذْكُور
هكذا هَاهُنَا فبهذا الاعتبار لا يكون قوله: (والمصدقات) فصلًا بأجنبي ولا اعتراضًا
فواو الجمع في (أقرضوا) عبارة عن مجموع المصدقين والمصدقات والتذكير من
باب التَغْليب.
قوله: (وعلى الأول للدلالة عَلَى أن المعتبر هُوَ التصدق المقرون بالْإخْلَاص. أي بإخلاص
النية لوجه الله يعني وعطف وأقرضوا الله عَلَى المصدقين عَلَى الأول أي عَلَى القراءة بتشديد الصاد
والدال للدلالة عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُور. وجه الدلالة عليه أن الْمُرَاد بالإقراض حِينَئِذٍ هُوَ التصدق واتباع