قوله: (يعني إن الذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها. [لَمُحْيِ الْمَوْتى] . لقادر على إحيائهم) أوله
بالقدرة لأن اسم الْفَاعل يدل عَلَى الحال والثابت في الحال هُوَ القدرة ولو أبقي عَلَى حاله
تنزيلًا لمحقق الوقوع منزلة الواقع لم يبعد .
قوله:(فإنه إحداث لمثل ما كان في مواد أبدانهم من القوى [الحيوانية] ، كما أن إحياء الأرض
إحداث لمثل ما كان فيها من القوى النباتية، هذا) فإنه أي إحياؤهم إحداث لمثل ما كان الخ
هذا بجمع الأجزاء المتفرقة والتَّعْبير بالمثل لاخْتلَافهما بالشخص واتحادهما نوعًا. وقيل هو
صادق عَلَى الْقَوْلين في الإعادة. وقيل كان هذا مبنيًا عَلَى الْقَوْل بامتناع إعادة المعدوم بعينه
ولذلك [أقحم] المثل ورد بأن المثل ليس واقعًا عَلَى المواد بل عَلَى القوى انتهى. والوجه ما
ذكرناه أولًا كما أن إحياء الْأَرْض الخ. أي مجاز في إحداث القوى النباتية بعد ما كان أمواتا
وهما سيان في ذلك الإحداث فيكون قادرًا عَلَى ذلك كَذَلكَ .
قوله: (ومن المحتمل أن يكون من الكائنات الراهنة) أي الثابتة أي الموجودة
الحادثة الثابتة المشاهدة .
قوله: (ما يكون من مواد تفتتت وتبددت من جنسها في بعض الأعوام السالفة) ما
تكون أي تكون ووجد من النبات الحادث من مواد ما أي من أجزاء تفتتت وتفرقت
وتبددت أي هلكت لاخلاطها بالتراب الذي فيه عروقها. قوله من جنسها متعلق بتبددت وما
في تفتت زائدة، فعلى هذا يكون إحياء الموتى بإعادة المعدوم بعينه أي بإعادة مواده وقواه
فيكون الْمُرَاد بالوجه السابق الإعادة بجمع الأجزاء المتفرقة لا إعادة المعدوم بعينه وإلا لزم
التكرار. قال المحشي: لكن من أنكر إحياء الموتى ينكر هذا أَيْضًا فلا يحصل به التَّنْبيه عليه
ولك أن تقول: هذا مشاهد في بعض الأحيان؛ إذ الْمُرَاد بإحياء الْأَرْض كما عرفت إحداث
القوى النباتية في المتكون من المواد المفتتة من النبات في الأعوام السالفة وكثيرًا ما يشاهد
تكون النبات والأزهار من الْأَرْض بدون إلقاء بذر فلا جرم أنه متكون من الأجزاء المفتتة
في الأزمنة الماضية والْإنكار مكابرة .
قوله: (لأن نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على سواء) دليل لعموم القدرة، ولما كان
قدرته مقتضى الذات كان نسبته إلَى جميع الممكنات سواء، والمراد بكل شيء كل ممكن لا
يتناول الممتنعات والواجب ولذا قال إلَى جميع الممكنات .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يعني الذي قدر عَلَى إحياء الْأَرْض بعد موتها. إشعار بأن التَّعْبير باسم الإشَارَة لتعليل
الحكم بالوصف الْمُنَاسب .