قوله: (أو بسَبَب ما عملوا من السوء) فالباء للسببية أو بدل ما عملوا فالباء للبدلية
وهو الْمُخْتَار لصاحب المغني وقد أنكر السببية وإن كان مجابًا.
قوله: (وهو علة لما دل عليه ما قبله. أي خلق العالم وسواه للجزاء) أي علة
مجازية؛ إذ اللام في مثله اسْتعَارَة تبعية. والحاصل أن الْجَزَاء يترتب عَلَى خلق العالم
ترتب العلة الغائية عَلَى الْفعْل لأنه تَعَالَى خلق السماء والْأَرْض مشحونة بضروب البدائع
وملابسة بالحق الذي اقتضاه الدليل من الإيمان والطاعة والبعث والْجَزَاء كذا أفاده
الْمُصَنّف في سورة الدخان فلا إشكال بأن الْجَزَاء يترتب عَلَى العمل لا عَلَى خلق العالم
فَكَيْفَ يقول الْمُصَنّف أي خلق العالم وسواه للجزاء. قوله العالَم يؤيد ما ذكرناه من أن
ما في السَّمَاوَات وما في الْأَرْض الْمُرَاد بهما جميع العالَم وكيفية الاستفادة مذكورة في
آية الكرسي.
قوله: (أو ميز الضال عن المهتدي وحفظ أحوالهم لذلك) إشَارَة إلَى أن العلم
متضمن معنى التمييز ليتعلق من به وقد نبهنا عليه. قوله وحفظ أحوالهم مترتب عَلَى التمييز
والغرض منه وضمير الجمع لأن الْمُرَاد بالضال والمهتدي الجنس.
قوله: (بالمثوبة الحسنى وهي الجنة) أي الحسنى صفة للمثوبة، ولذا أنث وهو الجنة
فالباء صلة والحسنى تأنيث أحسن اسم تفضيل والمفضل عليه الْأَعْمَال الحسنة، وزيادة
حسنها لأنها الباقية والْأَعْمَال فانية وغير ذلك.
قوله: (أو بأحسن من أعمالهم) إذ الحسنة تجزى [بعشر] أمثالها لا أقل. والحسنى
على الوَجْهَيْن صفة المثوبة، لكن عَلَى الأول الزّيَادَة المطلقة وعلى الثاني الزّيَادَة
بالْإضَافَة إلَى أعمالهم كذا قيل. فاسم التَّفْضيل بمعنى أصل الْفعْل كما هُوَ الظَّاهر من
كلامه. والأولى المفضل عليه مَحْذُوف عَلَى الوَجْهَيْن ففي الأول الزّيَادَة كيفًا، وفي الثاني
الزّيَادَة كمًّا. قوله بأحسن أعمالهم لأنه استعمل بمن فحِينَئِذٍ أفعل التَّفْضيل يكون
مفردًا مذكرًا لا غير وفي النظم الكريم لما لم يستعمل بمن جعل مؤنثًا لكون مَوْصُوفه
منسوبة فالباء حِينَئِذٍ صلة.
قوله: (أو بسَبَب الْأَعْمَال الحسنى) فالباء سببية حِينَئِذٍ متعلق بـ يجزي أو بـ بدل الْأَعْمَال
على أن الباء بدلية أخر هذه الْجُمْلَة مع شرافتها؛ إذ المسيء كثير كمًّا، وَأَيْضًا الأول يناسب ما
قبله وذكر الثاني للتتميم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو علة لما دل عليه ما قبله. فإن كان علة لما دل عليه قوله: (ولله ما في السَّمَاوَات)
الآية. يكون التقدير خلق العالم وسواه للجزاء وإن جعل علة لما دل عليه قوله:(إن
ربك هُوَ أعلم)الآية. يكون التقدير ميز الضال عن المهتدي وحفظ أحوالهم لذلك
أي للجزاء.