فهرس الكتاب

الصفحة 6767 من 10841

للاستماع بدونه فالْمُرَاد كمال الاستماع ؛ إذ المطلق منصرف إلَى الْكَمَال .

قوله:(إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. يعني الأصنام، وقرأ يعقوب بالياء وقرئ به مبنيًا

للمفعول والراجع إلى الموصول محذوف على الأولين)إِنَّ الَّذِينَ تدعون من الدعاء أو

الْعبَادَة أي تدعونه فالْمُرَاد بالنَّاس الْكُفَّار وعلى القراءة بالياء فيه التفات .

قوله:(لا يقدرون على خلقه مع صغره لأن لَنْ بما فيها من تأكيد النفي دالة على

منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه)لا يقدرون الخ. أي الْمُرَاد نفي القدرة عَلَى خلقه لا نفي

خلقه مع القدرة عليه فذكر نفي المسبب وأريد نفي السبب بقرينة عدم قدرتهم عليه بالبديهة

وقرينة السياق، وقوله لأن لن الخ. إشَارَة إلَى ما دل عَلَى نفي القدرة لا لأن لن للتأبيد لأنه

مذهب المعتزلة مزيف بكثير من الأمثلة وكذا قَوْلُه تَعَالَى: (ما لا ينفعهم ولا يضرهم)

والبديهة قاضية بذلك وتعبيره بلا يقدرون بدل لن يقدروا للتنبيه عَلَى أنه

ليس للتأبيد بل للتأكيد وما ذكره المص هُوَ الأصل في لن وقد يعدل عنه لقرينة قوية فلا

إشكال بمثل قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) ونحوه كسائر الْمَعَاني

للألفاظ الأخر فمن ناقش فيه فقد يناقش في كل موضع .

قوله: (والذباب من الذب لأنه يذب وجمعه إذبة وذبان) من الذب أي مأخوذ منه

لمناسبة بَيْنَهُمَا في اللَّفْظ وهو ظَاهر وفي الْمَعْنَى لما ذكره من أنه يذب أي يدفع ويطرد

والذب مصدر اسْتعْمَاله في المبني للفاعل حَقيقَة وفي المبني للمَفْعُولِ مجاز وكون الذباب

مدفوعًا لا يقتضي كون المصدر المأخوذ هُوَ منه مبنيًا للمَفْعُول وهو ظَاهر لكن المحشي

ادعى ذلك ووجهه غير ظَاهر. قوله وجمعه إذبة وذبان بكسر الذال فيهما ويجمع أَيْضًا عَلَى

ذآب بضم الذال ولعله لقلته لم يتعرض له .

قوله:(بجوابه المقدر في موضع حال جيء به للمبالغة، أي لا يقدرون على خلقه

مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين)في موضع حال هذا قول بعض النحاة

اختاره المص. وقيل الواو للعطف عَلَى مقدر للمُبَالَغَة أي لم يجتمعوا له ولو اجتمعوا له

وقيل: إذ لو في مثله منسلخة عن معنى الشرط متمحضة للدلالة عَلَى الفرض والتقدير

والْمَعْنَى مفروضًا اجتماعهم وتعاونهم واختاره المحشي وَلكُلٍّ وجْهَةٌ ؛ إذ الأول لأنه لا بد في

كل شرط من جواب وهو باعْتبَار أصله شرط والثاني بناء عَلَى أن اسْتعْمَاله هنا للفرض

والتقدير قوله مجتمعين له إشَارَة إلَى المسلك الثاني كما أن الأول تنبيه عَلَى المسلك الأول

تأمل قوله فَكَيْفَ الخ. إشَارَة إلَى أن لو الوصلية يدل عَلَى أن نقيضه أولى بالحكم أي فَكَيْفَ

يقدرون عَلَى خلقه إذا كانوا منفردين .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأن لن بما فيها من تأكيد النفي دالة عَلَى منافاة ما بين المنفي. والْمَعْنَى عنه أي عَلَى

منافاة ما بين خلق الذباب وبين الأصنام، وهو تعليل لتفسير نفي الخلق بنفي القدرة عليه فإن في نفي

القدرة عَلَى الْفعْل من التَّأْكيد والمُبَالَغَة ما ليس في نفي الْفعْل لجواز ترك الْفعْل مع القدرة عليه .

قوله: عَلَى أقل الأحياء بفتح الهمزة جمع حي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت