فهرس الكتاب

الصفحة 8321 من 10841

الفقراء، وأن افتقار سائر الخلائق بالإِضافة إلى فقرهم غير [معتد به] ) وتعريف الفقراء الخ. لأنه

لا مساغ للعهد فيكون للاسْتغْرَاق كأنهم جنس الفقراء لا فقير غيرهم لأن افتقار سائر

المخلوقات وإن كان متحققًا في أنفسها لكنه بالْإضَافَة إلَى فقرهم غير معتد به فإن الفقر مما

يتبع الضعف والْإنْسَان خلق ضعيفًا ففقر سائر المخلوقات كالعدم، ولذا حصر الفقر فيهم

ادعاء وإضافة ولو نكر لكان الْمَعْنَى أنتم بعض الفقراء، وهذا وإن صح في الْجُمْلَة لكن

يفوت المُبَالَغَة .

قوله: (ولذلك قال:(وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا) لا يصبر عن الشهوات

ولا يتحمل مشاق الطاعات كذا قاله الْمُصَنّف في تفسيره. فالْمُرَاد ليس بضعف البدن ففيه

إشَارَة إلَى أن لهم احتياجًا تكليفيًا وقد ركبت فيهم البهيمية والملكية كما أن لهم احتياجًا

تكوينيًا قال تَعَالَى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) ولو ذكره كما في

الكَشَّاف لكان أتم، وأما سائر المخلوقات فاحتياجها بحسب الخلقة والتكوين، وأما الجن

فالظَّاهر أنهم داخلون في النَّاس إما بطَريق [التغليب] أو الْمُرَاد به النَّاسي كقوله(يوم يدع

الداع)فإن نسيان حق اللَّه تَعَالَى يعم الثقلين كذا قاله الْمُصَنّف في سورة(قل

أعوذ برب النَّاس)الخ.

قوله: (المستغني عَلَى الإطلاق) وأما الأمر بالْعبَادَة فلنفع العباد قيل لما كثر الدعاء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المحتاجون. أي في حصول فَائدَة ما أمرتكم به وحصول فَائدَة ما نهيتكم عنه وفي غيرهما من

كل الْوُجُوه لا أنا محتاج إليهم في حصول فائدتهما أو في شيء غيرهما لأني غني عَلَى

الإطلاق حميد عَلَى الإطلاق لا يرجع إلَى نفع من امتثالكم ولا مذمة من تقصيركم وبعضهم

غير مأمور وغير منهي إلا أن الكل مفتقر إليه من جميع الْوُجُوه وهو غني عن الكل من

جميع الْوُجُوه وهو الذي أراد من قَوْلُه تَعَالَى: (أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ) والله

الهادي. وقال الطيبي رحمه الله: الذي يقتضيه النظم والله أعلم أن يحمل التعريف في النَّاس

على العهد وهي الفقراء عَلَى الجنس لأن المخاطبين الَّذينَ خوطبوا في قوله:(ذَلِكُمُ اللَّهُ

رَبُّكُمْ لَهُ [الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ)] .

أي ذلكم المعبود هُوَ الذي وصف بصفات الجلال لا الَّذينَ تدعون من قوله وأنتم أشد

الخلائق احتياجًا إليه وهو غني عنكم وعن عبادتكم لأنه حميد له عباد يحمدونه وإن لم

تحمدوه أنتم وهو المستغني عَلَى الإطلاق يغني ليس غناه من وجه دون وجه بل هُوَ غني من

جميع الْوُجُوه عن العالمين، والعالمون جَميعًا محتاجون إليه تَعَالَى. وفي الكَشَّاف فإن قلت: فقد

قوبل الفقراء بالغني فما فَائدَة الحميد؟ قلت لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم وليس كل غنى

نافعا بغناه إلا إذا كان الغنىّ جوادا منعمًا، فإذا جاد وأنعم حمده المنعم عليهم[واستحق عليهم الحمد

ذكر الحميد ليدل به على أنه الغنى النافع بغناه خلقه، الجواد المنعم عليهم المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه، الحميد على ألسنة مؤمنيهم]. هذا فذكر الحميد يكون من

باب التكميل كقول كعب الغنوي .

حَلِيمٌ إِذَا مَا الْحِلْمُ زَيَّنَ أَهْلَهُ ... مَعَ الْحِلْمِ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ مَهِيبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت