فهرس الكتاب

الصفحة 5672 من 10841

أفظع وأشق لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أصعب فَكَيْفَ إذا جاء من حيث

يحتسب الخير، وإلى ذلك أشار بقوله: (وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون)

لفظة (مِنْ) ابتدائية حيث بمعنى المكان ومثل هذا الابتداء لا يقتضي أن يكون له نهاية .

قوله: (لا يحتسبون ولا يتوقعون) فسر الشعور به ؛ إذ هُوَ عبارة عن إدراك المحسوس

والعذاب قبل الوقوع ليس من المحسوسات بل من المظنونات المتوقعة. وقيل فسر عدم

الشعور به لأنه الحس منه لاجتماع الشعور مع العلم بأصل الوقوع إن أراد به ما ذكرنا فيها

ليالا، فلا وجه له .

قوله: (وهو عَلَى سبيل التمثيل) أي (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ)

اسْتعَارَة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من أمور عديدة وهي تسوية الحيل ليمكروا بها رسل الله

وتقويتهم بحَيْثُ يظن عدم تخلف المكر عنها وانقلاب مكائدهم عليها بالهيئة المنتزعة

من أمور كثيرة وهي بناء قوم بنيانًا بالأساطين المحكمة والقواعد القوية بحَيْثُ لا يظن

خرورها وسقوطها لأجل استحكامها ثم ضعضع الله قواعدهم بسقوط السقف عليهم

فهلكوا والمشبه به محسوس والمشبه معقول وجه الشبه كون هنا جعلوه سببًا لبقائهم

ونجاتهم سببًا لهلاكهم من حيث لا يحتسبون ولا يترقبون .

قوله:(وقيل المراد به نمروذ بن كنعان بنى الصرح ببابل سمكه خمسة آلاف ذراع

ليترصد أمر السماء، فأهب الله الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا)نمرود بضم النون آخره

دال مهملة وهو اسم رجل أبله عدو الله خاصم مع إبْرَاهيم خليل الله عليه صلاة الله وكنعان

بكسر الكاف والفتح مروي فيه وعن الليث إنه كنعان بن سام بن نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ بنى أي

أمر ببناء الصرح أي القصر وكل بناء عال وبابل اسم ناحية معروفة مذكورة في الْقُرْآن. قال

ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - هي في سواد الكوفة ومنع صرفها للعلمية والتأنيث سمكه

أي ارتفاعه وعلوه ليترصد أمر السماء أي ليعرف أهل السماء ويقاتل أهلها فهلكوا أي

هلك قومه، وأما النمرود فعاش بعده وأهلكه اللَّه تَعَالَى ببعوضة وصلت إلَى دماغه كما هُوَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: سمكه أي رفعه هُوَ مصدر سمك المبني للمَفْعُول فيؤول إلَى معنى الارتفاع أي علوه

وارتفاعه خمسة آلاف ذراع فعلى هذه الحكاية لا [تكون] الآية من باب الاسْتعَارَة التمثيلية بل [تكون]

على الْحَقيقَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت