فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 10841

الحكم) جزاء الشرط ؛ إذ لا يحسن أن يظلم أي أن يجاز إلا من ظلم والمنتهون ليسوا بظالمين

فوضع العلة وهي لا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالمينَ مَوْضع الحكم أي مَوْضع الْجَزَاء والتَّعْبير

بالحكم إشَارَة إلَى أن الحكم في الْجَزَاء كما هُوَ مسلك السكاكي ومن تبعه وعند الْجُمْهُور

الحكم بين الشرط والْجَزَاء والأول مختار الشَّافعي والثاني مختار الْحَنَفيَّة وللفاضل الشريف

قدس سره بحث لطيف في حاشية المطول في تحقيق هذا المرام وإيضاح المقام قوله:(إذ

لا يحسن)الخ. معنى لا عدوان للإشَارَة إلَى أن نفي العدوان يراد به نفي حسن العدوان

وجوازه لا نفيه في الواقع ؛ إذ العدوان وهو الظلم واقع عَلَى غير الظَّالمينَ لكن النفي أوقع عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

ظلمًا للمشاكلة كقوله (فَمَن اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه) أو أريد أنكم إن تعرضتم

لهم بعد الانتهاء كنتم ظالمين فيسلط عليكم من يعدو عليكم، لما كان هذه الْجُمْلَة الاسمية وهي

قوله: عز وجل من قائل (فلا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالمينَ) وقعت موقع جزاء الشرط

الذي هُوَ قَوْلُه تَعَالَى: (فإن انتهوا) لا يمكن أن يكون جزاء لأن الشرط لا بد أن

يكون سببًا للجزاء وإثبات العدوان عَلَى سبيل الحصر عَلَى الظَّالمينَ ليس مسببًا عن انتهاء المشركين

عن الشرك. وجه هذه الْجُمْلَة الواقعة في معرض الْجَزَاء بثلاثة أوجه ليظهر معنى السببية المُسْتَفَادة

من هذه الشرطية. الوجه الأول: أن قوله عز وجل: (فلا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالمينَ)

مشتمل عَلَى نفي وهو لا عدوان عَلَى غير الظَّالمينَ وإيجاب وهو العدوان عَلَى الظالمين، والْمُرَاد

مجرد النفي أي لا عدوان عَلَى غير الظَّالمينَ فيكون مَجَازًا لكن غير الظَّالمينَ كناية عن المنتهين عن

الشرك؛ لأن الانتهاء عن الشرك ملزوم للانتهاء عن الظلم، وقد كنى عن الملزوم الذي هُوَ المنتهون

عن الشرك باللازم الذي هُوَ غير الظالمين، فالْمَعْنَى لا قتل مع المنتهين وهو خبر مستعمل في معنى

الإنشاء أي فلا تقاتلوا المنتهين أي فلا تقاتلوهم وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر فهذا الْجَوَاب إنما يتم

بارْتكَاب مجازين وكنايتين الْمَجَاز الأول أنه من باب ذكر الكل وإرادة الجزء فإن قوله:(فلا

عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالمينَ)لكونه موردًا عَلَى طريق القصر والتَّخْصِيص يشتمل عَلَى

حكمين إيجابي وسلبي، فذكر المجموع وأُريد له الحكم السلبي والْمَجَاز الثاني أنه ذكر الخبر وهو

فلا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالمينَ وأريد به الإنشاء؛ لأن الْمُرَاد به فلا تعدوا إلا عَلَى الظالمين، وأما الكناية

الأولى فهو قوله: (إلا عَلَى الظالمين) فإن الْمُرَاد به فلا عدوان عَلَى المنتهين عن

الشرك لأن معناه لا عدوان عَلَى غير الظَّالمينَ وغير الظَّالمينَ لازم للمنتهين عن الشرك فذكر اللازم

وأريد الملزوم وهو معنى الكناية، وأما الكناية الثانية ففي قوله (فلا تعدوا) المدلول

عليه بلا عدوان، والْمُرَاد بلا تعدوا لا تقاتلوا ذكر اللازم الذي هُوَ العدوان وأريد به القتال ففسر أولًا

بقوله فلا تعدوا عَلَى المنتهين لكن الْمُرَاد فلا تقاتلوا المنتهين وبينه بقوله لأن مقاتلة المنتهين عدوان

فهو تعليل مَحْذُوف وقوله (إلا عَلَى الظَّالمينَ) في مَوْضع عَلَى المنتهين لأنه في قوة

على غير الظَّالمينَ وغير الظالمين كناية عن المنتهين فأصل الْكَلَام فلا تقاتلوهم ثم فلا تقاتلوا المنتهين

ثم فلا تعدوا عَلَى المنتهين ثم لا عدوان عَلَى غير الظَّالمينَ ثم لا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالمينَ، ولما كان في

هذا الوجه من التكلفات ما ترى تركه الْمُصَنّف واختار الأخيرين، والوجه الثاني أن الْمُرَاد بقوله:(فلا

عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظالمين)النفي والْإثْبَات معًا لا النفي المجرد كما في الوجه الأول أي

فلا تظلموا المنتهين واظلموا الظَّالمينَ. وأشار إليه لقوله: (فلا تظلموا إلا الظَّالمينَ) لأن قوله: (فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت