فهرس الكتاب

الصفحة 9251 من 10841

قوله: (إلَى الكفر غب الكشف) أي عقيبه. ولم يقل بعض الكشف ليطابق قوله قليلًا

لأن الْمُرَاد بالكشف القليل ما بقي من أعمارهم، كَمَا صَرَّحَ به المص وهو كشف تام بالنسبة

إليه وإن كان قليلًا بالنسبة إلَى ما مضى من أعمارهم فلا حاجة إلَى ما قيل ولم يقل إلَى

بعض الكشف لأن بعض الكشف كشف لأنه ضعيف؛ إذ الْمُرَاد الْقَوْل ببعض الكشف موافق

لقَوْله تَعَالَى: (قليلًا) لا لأنه لا يطلق عَلَى بَعْض الكشف كشف وأيضًا

ظهر ضعف ما قيل في قوله (قليلًا) دل عَلَى كمال خبث سريرتهم فإنهم إذا عادوا إلَى الكفر

[يكشف] قليل منهم بالكشف رأسًا أعود لأنه لا يوافق تقرير الْمُصَنّف عَلَى أن أعود ليس في

موضعه لأنه العود لا يتصور فيه الشدة والضعف خصوصًا، العود الْمُرَاد هنا وهو إصرارهم

على الكفر والخلف في الوعد، وفي قوله غب الكشف إشَارَة إلَى رد ما قيل من أن الْمَعْنَى

إنا كاشفو العذاب زمانًا قليلًا إنكم عائدون فيه. أي في ذلك الزمان بناء عَلَى أن اسمية

الجملتين تدل عَلَى مقارنتهما في الوجود ولم يرض به الْمُصَنّف لظهور عدم تقارنهما؛ إذ

الكشف وقع في زمان وعودهم في زمان بعده من غير لبث، والْقَوْل في توجيهه أنهما كان لم

يتقارنا في الوجود حَقيقَة لكنهما متقارنان عرفًا بأن يقع ابتداء أحدهما عقيب الأخرى بلا

مهلة فمثلها تعد واقعة في حال وقوع تلك عرفًا لأنها في بعض أجزاء الحال عَلَى ما علم

من تعريفه دفعًا للترجيح بلا مرجح من فضول الْكَلَام؛ لأن ما وقع في النظم يجب حمله

على الْمَعْنَى اللغوي ما لم ينقل منه إلَى الْمَعْنَى الحرفي وهنا كَذَلكَ، ولأن هذا الْكَلَام إن تم

لكان البعدية في أكثر المواقع بمعنى المعية والتزامه مكابرة والفرق تحكم ولأن دلالة

الْجُمْلَة الاسمية عَلَى الحال لم يقل به أحد وإنما دلالتها عَلَى الدوام والثبات مع أنه ناقش

فيه بعض الأئمة، ولا يلزم من ذلك تقارن الجملتين الاسميتين لأن الدوام في بابه وبعد

حصول مضمونها، وإلا يلزم تقارن الجمل الاسمية في الوجود ولو في الأكثر، ولا يخفى

فساده. واسم الْفَاعل كما يستعمل في الحال كَذَلكَ يستعمل في الْمَاضي والاسْتقْبَال غاية

الأمر أنه حَقيقَة في الحال مجاز في الاسْتقْبَال والْمَاضي مختلف فيه، أَلَا [تَرَى] أن قوله

تَعَالَى: (إنا كاشفو العذاب) بمعنى الْمَاضي كما عرفته.

قوله:(ومن فسر الدخان بما هو من الأشراط قال إذا جاء الدخان غوث الكفار

بالدعاء فيكشفه الله عنهم بعد الأربعين)ومن فسر الدخان الخ. لما بين حال التَّفْسير الأول

وأنه ملائم لقوله لما بعده حاول بيان تفسير آخر للدخان وموافقته لما بعده فقال: إذا جاء

الدخان الحقيقي غوث الْكُفَّار بالتشديد أي صاح بطلب الغوث والعون فيكشفه الله تَعَالَى

عنهم أربعين يومًا وليلة فيكون الكشف كشفًا قليلًا يتحقق الكشف والدعاء بالكشف وكذا

يتحقق ما هُوَ الْمَذْكُور من قوله: (أنى لهم الذكرى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت