كون قوله قضيت الوطر منك طلاقًا غاية غير معلوم عَلَى أنه لا يستغنى عن التقدير بالكلية
كما عرفته .
قوله:(والْمَعْنَى أنه أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد. ويؤيده أنها
كانت تقول لسائر نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم: إن الله تعالى تولى إنكاحي وأنتن زوجكن أولياؤكن)
والْمَعْنَى أنه أمر بتزويجها فالإسناد مجازي. قوله أو جعلها زوجته الخ. فـ [حِينَئِذٍ] لا مجاز في
الإسناد لكن الْمَجَاز في الكلمة ؛ إذ التزويج موضوع للعقد الْمَخْصُوص وهنا غير ممكن فأريد
لازمه وغايته كما قال أو جعلها زوجته فمعنى أن الله تولى إنكاحي أي جعلني زوجة نبيه بلا
واسطة عقد، وإنما قال ويؤيده لاحتمال أن يكون الْمَعْنَى أن الله تَعَالَى أمر بإنكاحي دونكن
فليس له دلالة عَلَى ذلك بل له تأييد وهذا الجعل بلا واسطة عقد من خواصه عَلَيْهِ السَّلَامُ
تكريمًا له ولم يعهد مثله في غيره من الْأَنْبيَاء والْمُرْسَلينَ .
قوله: (وقيل كان [زيدٌ] السفير في خِطبتها وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بيِّنٌ عَلَى قوة إيمانه)
وقيل كان أي زيد السفير أي الرَّسُول في خِطبتها بكسر الخاء التزويج والإنكاح. قوله عَلَى
قوة إيمانه الضَّمير لزيد - رضي الله تَعَالَى عنه - .
قوله:(لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الخ. علة للتزويج، وهو دليل على أن حكمه
وحكم الأمة واحد إلا ما خصه الدليل) (لِكَيْ لا يَكُونَ) علة لـ زوجناكها وعاقبة له وفي الْحَقيقَة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل كان السفير. أي كان زيد سفيرًا في خِطبتها والسفير الرَّسُول للصلح بين القوم
ومنه قول الفقهاء الوكيل سفير محض ومعبر يعنون إذا لم يكن العقد معاوضة كالنكاح والخلع
والعتق ونحوها لا يتعلق به شيء ولا يطالب بشيء وجمعه سفراء .
قوله: علي قوة إيمانه. أي إيمان زيد ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أجد أحدًا أوثق في نفسي
منك.
قوله: علة للتزويج. أي قوله: (لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) الآية. علة
للتزويج أي لمشروعية التزويج المدلول عليها بـ زوجناكها فإن قوله: (زوجناكها) .
قد أفاد أن تزوج المتبنى من نفسه زوجة متبناه ودَعِيِّه بعد ما طلقها مشروع مباح لأن زيدًا كان مولى
النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعتيقه وكون ذلك الحكم مشروعًا في حق النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يدل عَلَى أنه مشروع في حق أمته
فشرع ذلك في النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لئلا يتحرج المؤمنون في تزوج ادعيائهم أي لئلا يعدوه حرجًا لأنفسهم ولا
يعدوه حرامًا لهم .