فهرس الكتاب

الصفحة 2939 من 10841

قديم أزلي غير متغير أصلًا ولا يتوقف عَلَى الشيء قطعًا، وهذا الْجَوَاب الأخير هُوَ الْمُنَاسب

للمقام، ولا يعرف وجه تمريضه لأن للعلم تعلقين قديم وحادث كما أوضحناه. صرح به

الفاضل الخيالي. وأشار إليه صاحب المواقف والشريف الجرجاني، ولا ريب في أن الْمُنَاسب

هنا هُوَ التعلق الحادث.

قوله: (ويكرم ناسًا منكم بالشَّهَادَة. يريد شهداء أُحد) يعني أن شهداء جمع شهيد من

الشَّهَادَة لا من المشهود والتَّخْصِيص لأن الْكَلَام في حضراء أحد .

قوله: (أو يتخذ منكم شهودا) أي شهداء جمع شاهد أي شاهدين عَلَى الأمم .

قوله: (معدلين) أي مزكين .

قوله: (بما صودف منهم من الثبات والصبر عَلَى الشدائد) فـ [حِينَئِذٍ] يكون الْمُرَاد بالشهداء

الثابتون عَلَى الإيمان. أخّره لأنه ليس بمناسب هنا لأن كونهم شاهدين عَلَى النَّاس مفهوم من

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) الآية.

وأَيْضًا يفوت الإشَارَة إلَى علة الإكرام بالشَّهَادَة .

قوله: (والله لا يحب الظَّالمينَ) اللام للاسْتغْرَاق فالسلب

لوحظ أولًا ثم العموم ثانيًا فهو لعموم السلب، لا لسلب العموم لفساد الْمَعْنَى .

قوله: (الَّذينَ يضمرون خلاف ما يظهرون أو الْكَافرينَ) حمل اللام عَلَى العهد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويكرم ناسًا منكم بالشَّهَادَة. هذا التَّفْسير مبني عَلَى أن يكون الشهداء جمع شهيد أي يريد

المستشهدين يوم أحد. أخذ الإكرام في تفسير اتخاذ الشهداء إشَارَة إلَى أن الاتخاذ كنى به عن الإكرام

على ما قَالُوا إن من يتخذ شيئاً يتخذه لينتفع به أو يتزين به كقوله: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي)

لأن الشهيد مقرب حاضر في حضيرة القدس. وقال بعضهم فيه إشَارَة إلَى أن قوله: (ويتخذ)

عطف عَلَى (ليعلم) وأنه علل المداولة بأمور منها(ليعلم الله

الَّذينَ آمَنُوا)، ومنها ( [وَيَتَّخِذَ] مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) ، ومنها(لِيُمَحِّصَ

اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا)، ومنها (وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) .

قوله: (أو يتخذ منكم شهُودًا. وهذا عَلَى أن الشهداء جمع شاهد الْمَعْنَى وليتخذ منكم من

يصلح للشهادة عَلَى الأعم يَوْم الْقيَامَة بما يبتلى صبركم من الشدائد من قَوْلُه تَعَالَى(لِتَكُونُوا

شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)فإن قوله: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)

علة لقوله: (وكَذَلكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) أي خيارًا حتى تكُونُوا أصحاب عزم

وصبر وكَذَلكَ قوله: (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) علة لقوله:(وتلك الأيام

نداولها)المفيد لابتلاء صبرهم بالشدائد .

قوله: الَّذينَ يضمرون خلاف ما يظهرون أو الْكُفَّار. يعني الْمُرَاد من الظَّالمينَ إما المُنَافقُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت